سيد جميلي
36
غزوات النبي ( ص )
إلى العريش هو وأبو بكر - رضي اللّه عنه - خاصة وقام سعد بن معاذ في قوم من الأنصار على باب العريش يحمون رسول صلى اللّه عليه وسلم . وخرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة يطلبون المبارزة ، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار ، عبد اللّه بن رواحة ، وعوف ، ومعوذ ابنا عفراء ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ فقالوا : من الأنصار قالوا : أكفاء كرام ، وإنما نريد بني عمنا ، فبرز إليهم علي ، وعبيدة بن الحارث وحمزة ، فقتل علي قرنه الوليد ، وقتل حمزة قرنه عتبة ، وقيل شيبة ، واختلف عبيدة وقرنه ضربتين ، فكرّ عليّ وحمزة على قرن عبيدة فقتلاه ، واحتملا عبيدة ، وقد قطعت رجله فلم يزل ضمنا حتى مات بالصفراء . وكان علي يقسم باللّه لنزلت هذه الآية فيهم : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ « 1 » . ثم حمي الوطيس ، واستدارت رحى الحرب ، واشتد القتال وأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الدعاء والابتهال ومناشدة ربه عز وجل حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فرده عليه الصديق ، وقال : بعض مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما وعدك . فأغفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إغفاءة واحدة ، وأخذ القوم النعاس في حال الحرب ، ثم رفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأسه فقال : أبشر يا أبا بكر ، هذا جبريل على ثناياه النقع » . وجاء النصر ، وأنزل اللّه جنده وأيد اللّه رسوله والمؤمنين ومنحهم أكتاف المشركين أسرى وقتلى ، فقتلوا منهم سبعين ، وأسروا سبعين . ولما عزموا على الخروج ، ذكروا ما بينهم وبين بني كنانة من الحرب ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة المدلجي ( سراقة ابن مالك ) وكان من أشراف بني كنانة ، فقال لهم : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه ، فخرجوا ، والشيطان جار لهم ، لا يفارقهم ، فلما تعبأوا للقتال ، ورأى
--> ( 1 ) - الحج ( 22 / 19 ) .