سيد جميلي

33

غزوات النبي ( ص )

قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر : - « اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تعبد » فأخذ أبو بكر بيده ، فقال : حسبك . فخرج وهو يقول : - « سيهزم الجمع ويولون الدبر » . استنصر المسلمون اللّه تعالى واستغاثوه . . وأخلطوا له ، وتضرعوا إليه ، فأوحى اللّه إلى ملائكته : - « أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب » « 1 » . وكان الحق سبحانه وتعالى أوحى إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم : - أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ « 2 » . فقيل : إن المعنى أنهم ردف لكم ، وقيل يردف بعضهم بعضا أرسالا ، لم يأتوا دفعة واحدة . قال الإمام ابن قيم الجوزية « 3 » : - فإن قيل : ها هنا ذكر أنه أمدهم بألف ، ومن سورة آل عمران قال : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ، بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ « 4 » . فكيف الجمع بينهما ؟ ؟ ؟ قيل إنه قد اختلف من هذا الإمداد الذي بثلاثة آلاف ، والذي بخمسة الآلاف على قولين : -

--> ( 1 ) - الأنفال ( 8 / 12 ) . ( 2 ) - الأنفال ( 8 / 9 ) تقول العرب : أردف الرجل إذا أركبه على عجز دابته خلفه ، وتقول ردفته . ، إذا ركبت خلفه . ( 3 ) - زاد المعاد ( 3 / 177 ) . ( 4 ) - آل عمران ( 3 / 124 - 125 ) وقوله تعالى : مسومين : أي معلمين بعلامة الحرب ، وهو مأخوذ من السيما ، وقال صلى اللّه عليه وسلم في غزوة بدر تلك : - « تسوموا فإن الملائكة قد تسومت » مخاطبا بذلك أصحابه - راجع تفسير الطبري ( 6 / 16 ) .