سيد جميلي

28

غزوات النبي ( ص )

غزوة بدر الكبرى « 1 » لما كان من أمر انصراف عير قريش من الشام في رمضان من تلك السنة ، وقد بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أمر هذه العير ، بصبحة أبي سفيان بن حرب ، وهي العير التي خرجوا في طلبها لما خرجت من مكة ، وكانوا أربعين رجلا ، وهي حافلة بأموال كثيرة لقريش . ندب النبي صلى اللّه عليه وسلم الناس للخروج إلى هذه العير وأمر من كان ظهره حاضرا بالخروج والنهوض فورا ، ولم يحتفل لها احتفالا بليغا ، لأنه خرج مسرعا من ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان : فرس للزبير بن العوام ، وفرس للمقداد بن الأسود الكندي ، وكان معهم سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلي ومرتد ابن أبي مرتد الفنوي يعتقبون بعيرا ، وزيد بن حارثة ، وابنه ، وكبشة موالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعتقبون بعيرا ، وأبو بكر وعمر ، وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا ، واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابن أم مكتوم فلما كان بالروحاء « 2 » رد أبا لبابة بن عبد المنذر ، واستعمله على المدينة ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير ، والراية الواحدة إلى علي بن أبي طالب ، والآخرى التي للأنصار إلى سعد بن معاذ وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة ، وسار ، فلما قرب من الصفراء ، بعث بسيس بن عمرو الجهني ، وعدي ابن أبي الزغباء إلى بدر يتجسسان أخبار العير ، وأما أبو سفيان « 3 » ، فإنه بلغه مخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،

--> ( 1 ) - السياق نقلا من زاد المعاد ( 3 / 171 ) وما بعدها بتصرف ، وانظر غزوة بدر أيضا في سيرة ابن هشام ( 2 / 401 - 481 ) والطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 11 ) وما بعدها وتاريخ الطبري ( 2 / 131 ) . ( 2 ) - الروحاء : - بفتح الراء وسكون الواو - قرية تقع على قرابة أربعين ميلا من المدينة . ( 3 ) - قال ابن إسحاق : - « وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار ، ويسأل من لقي من الركبان تخوفا على أمر الناس ، حتى أصاب خبرا من بعض الناس من الركبان : أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك ، فحذر عند ذلك » أ . ه . من سيرة ابن هشام بتصرف ( 2 / 401 ) .