سيد جميلي
101
غزوات النبي ( ص )
وقد ثبت في الحديث الصحيح عن أنس - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة ، فذكر منها عمرة الحديبية » « 1 » . كان معه صلى اللّه عليه وسلم ألف وخمسمائة على أكثر الأقوال وقيل كانوا ألفا وثلاثمائة ، وقيل غير ذلك والصواب هو ألف وخمسمائة وغير ذلك وهم لا دليل عليه . ولما شعر القرشيون بذلك استنفروا وأجمعوا أمرهم لصد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عليه الصلاة والسلام قد خرج بمن معه من الأنصار والمهاجرين ، ومن اتبعه من العرب ، وساق الهدى ، وأحرم بالعمرة من ذي الحليفة ؛ ليعلم أنه لم يخرج لحرب . تقدم المشركين خالد بن الوليد في خيل إلى كراع الغميم ، فورد خبر ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بعسفان ، فسلك طريقا خرج منه في ظهورهم ، وكان دليلهم فيه رجل من أسلم ، وذلك ذات اليمين بين ظهري الحمض ، في طريق أخرجه على ثنية المرار وهي مهبط الحديبية من أسفل مكة ، فلما نما ذلك إلى علم القرشيين بقيادة خالد بن الوليد ؛ كرّوا . فلما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك المكان من الحديبية بركت الناقة ، فقال الناس : خلأت - أي حرنت - فقال صلى اللّه عليه وسلم : ما خلأت - وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها . ثم نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هنالك ، فقيل له : يا رسول اللّه ، ليس بالوادي ماء ، فأخرج سهما من كنانته ، فغرزه في جوفه ، فجاش بالرواء « 2 » حتى كفى جميع أهل الجيش ، وقيل إن الذي نزل بالسهم في القليب ناجية بن جندب بن عمير ابن يعمر
--> ( 1 ) - حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح ، ومسلم ( 1253 ) ، وأبو داود والترمذي في جامعه الصحيح ( 815 ) والإمام أحمد في المسند ( 3 / 134 ) . ( 2 ) - جاش بالرواء : فاض بالماء الكثير .