أحمد عبد الفتاح زواوي

98

شمائل الرسول ( ص )

الأولى ، لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة ، فإن كل رسول نبي ولا ينعكس ) . انتهى « 1 » . الفائدة الثانية : علل الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى ورود الآية على هذا النسق ، بكلام لطيف ، وهذا نصه : ( ولما كان هذا النفي عامّا - يقصد نفي أبوة النبي لأحد من رجال الأمة - في جميع الأحوال إن حمل ظاهر اللفظ على ظاهره ، أي : لا أبوة نسب ولا أبوة ادعاء ، وقد كان تقرر فيما تقدم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أب للمؤمنين كلهم ، وأزواجه أمهاتهم فاحترز أن يدخل هذا النوع في عموم النهي فقال : ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين ، أي : هذه مرتبته مرتبة المطاع المتبوع المهتدى به المؤمن له الذي يجب تقديم محبته على محبة كل أحد الناصح الذي لهم - أي : للمؤمنين - من برّه كأنه أب لهم ) . انتهى كلامه رحمه الله « 2 » . الفائدة الثالثة : من اعترض على نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو اعترض على كونه خاتم النبيين وما يستتبع ذلك من أحكام ، فقد طعن في علم اللّه - عز وجل - ؛ لأن الآية قد بينت أن اللّه بمقتضى واسع علمه ، قد اختص النبي بكونه خاتم الأنبياء والمرسلين ، قال تعالى : وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً . الفائدة الرابعة : إذا كان نفي أبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأي من رجال الأمة ، تنسحب على أبوة النسب ، فتكون هذه الآية هي من دلائل نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث لم يبلغ الحلم ولد من أولاده الذكور عليهم جميعا الصلاة والسلام . 17 - النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خليل الله : عن عبد اللّه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو كنت متّخذا من أهل الأرض خليلا لاتخّذت ابن أبي قحافة خليلا ، ولكن صاحبكم خليل اللّه » . [ رواه مسلم ] « 3 » . الخلة لله - سبحانه وتعالى - هي أعظم مقامات العبد ، بل هي منتهى تلك المقامات ، فليس بعدها من مقام ، فهي أرفع قطعا من مقام المحبة ، حيث ثبتت محبة اللّه لعباده المؤمنين ومحبتهم له ، ولكن الخلة لم تثبت إلا لاثنين لا ثالث لهما ، هما محمد وإبراهيم - عليهما الصلاة والسلام . ، وقد ثبتت خلة إبراهيم بقوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 494 ) . ( 2 ) تيسير الكريم الرحمن ( 667 ) . ( 3 ) مسلم ، كتاب : فضائل الصحابة ، باب : من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، برقم ( 2383 ) .