أحمد عبد الفتاح زواوي
88
شمائل الرسول ( ص )
وبيان عظيم مكانته ، وما قلته ليس من باب المبالغة في شيء ، ولكن هذا فحوى ما قاله العلماء في تفسير الآية ، قال الإمام ابن كثير - رحمه الله تعالى : ( أمر اللّه عباده المؤمنين إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقدم بين ذلك صدقة تطهره وتزكيه وتؤهله ؛ لأن يصلح لهذا المقام ) . انتهى « 1 » . وتدبر كلام ابن كثير ، فإن معناه : أن مناجاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، هي مقام مخصوص ، لا يستوي مع غيره من المقامات ، فإنه يشترط لمن يريد الوقوف بين يديه لمناجاته ، إخراج صدقة يضمن بها طهارة نفسه وتزكيتها . فانظر لهذا المستوى الذي بلغت إليه مكانة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الشيخ السعدي رحمه الله : ( أمر اللّه تعالى المؤمنين بالصدقة ، أمام مناجاة رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تأديبا لهم وتعليما وتعظيما للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن هذا التعظيم خير للمؤمنين وأطهر أي : بذلك يكثر خيركم وأجركم وتحصل لكم الطهارة من الأدناس التي من جملتها ترك احترام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) . انتهى « 2 » . وعليه فإن الشيخ قد جعل مجرد تعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو خير للمؤمنين وأطهر وبه يكثر الأجر والخير . وقد يقول القائل : كيف أمرت الآية المؤمنين بالصدقة قبل مناجاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ إظهارا لمكانته ، وقد نسخت الآية ، وقيل : إنه لم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ؟ . أقول : إن الآية قد أثبتت فضل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بوجوب دفع الصدقة قبل مناجاته ، وبينت أن هذا هو الخير والأطهر للمؤمنين ، وكون الآية قد نسخت إلا أن الحكمة منها لم تنسخ ، بل هي باقية إلى يوم القيامة ، وقد استقرت ولله الحمد في نفوس الصحابة ومن تبعهم بإحسان . 12 - رؤية اللّه - عز وجل - له صلّى اللّه عليه وسلّم : قال تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ الشعراء : 217 - 220 ] . الشاهد في الآية : أثبتت الآية رؤية اللّه - عز وجل - لنبيه ، وهي رؤية خاصة ، المقصود بها العناية والحفظ ، وليست رؤية إدراك وإحاطة ، حيث إنها وردت بعد الأمر بالتوكل ، وكأنها تحث عليه وترغب فيه ، ولو كانت رؤية عامة ، ما كان لذكرها مزية بعد الأمر بالتوكل ؛ لأن الرؤية العامة تشمل الناس جميعا : متوكلين وغير متوكلين .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 327 ) . ( 2 ) تيسير الكريم الرحمن ( 847 ) .