أحمد عبد الفتاح زواوي
73
شمائل الرسول ( ص )
1 - ذكر القرطبي رحمه الله كلام العلماء في الآية فقال : ( قال القاضي أبو بكر بن العربي : قال المفسرون بأجمعهم : أقسم اللّه تعالى هاهنا بحياة محمد صلى اللّه عليه وسلّم تشريفا له ، أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفي حيرتهم يترددون ، قلنا : وهكذا قال القاضي عياض : أجمع أهل التفسير في أن هذا قسم من اللّه بمدّة حياة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، ويكون معنى القسم : وبقائك يا محمد وقيل : وحياتك ) . انتهى « 1 » . 2 - قال الإمام الطبري - رحمه الله - : ( ما حلف اللّه بحياة أحد إلا بحياة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا ) « 2 » . بعض فوائد الآية الكريمة : الفائدة الأولى : بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلّم المنتهى في تكريم اللّه - سبحانه وتعالى - ، فقد بلغ التشريف ذروته ، بأن أقسم اللّه بحياته ، نقل الإمام القرطبي عن القاضي عياض قوله : ( وهذا نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف ) ، كما نقل عن أبي الجوزاء قوله : ( ما أقسم اللّه بحياة أحد غير محمد صلى اللّه عليه وسلّم لأنه أكرم البرية عنده ) « 3 » . الفائدة الثانية : في قسم اللّه - سبحانه - بحياة نبيه صلى اللّه عليه وسلّم ، دون غيره من الأنبياء ، دليل على فضله صلى اللّه عليه وسلّم وعلو منزلته وزيادة شرفه على بقية الأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام ، قال الإمام القرطبي : ( ما من شيء أقسم اللّه به إلا وذلك دلالة على فضله على ما يدخل في عداده ، فكذلك نبينا صلى اللّه عليه وسلّم يجب أن يكون أفضل ممن هو في عداده ) انتهى « 4 » . الفائدة الثالثة : حياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم كانت كلها حياة مباركة طيبة ، استغرقها صلى اللّه عليه وسلّم كلها في طاعة اللّه - عزّ وجلّ - فإن قسم اللّه - عزّ وجلّ - بها دليل على رضاه ومباركته لهذه الحياة ، وأنه لم يحدث فيها أي قصور أو تقصير ، ولم يشبها أي خلل أو عيب ، ولولا ذلك ما أقسم اللّه بها . وعليه ، فإن من تعرض لحياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم بغمز أو لمز ، أو ذكرها بأدنى تنقص ، أو أراد أن ينتقد شيئا من عبادته أو عاداته صلى اللّه عليه وسلّم التي فعلها في حياته الشريفة ، فقد ذم ما مدحه الله ، وعاب ما حكم اللّه له بالكمال والجمال ، وطعن فيما زكاه اللّه ورضي به وأثنى عليه غاية الثناء . الفائدة الرابعة : ليس معنى أن اللّه - عز وجل - قد أقسم بحياة أشرف الخلق نبينا
--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 10 / 39 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 14 / 44 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 10 / 39 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 10 / 40 ) .