أحمد عبد الفتاح زواوي
70
شمائل الرسول ( ص )
أصلابهم ، وتربوا أمام أعينهم يوما بعد يوم ، فهل يضل الوالد عن ولده ، واللّه إنه ليعرفه من صوته أو من مشيته أو من رائحة عرقه ، حتى ولو غاب عنه عقدا من الزمان ، هكذا يعرف أهل الكتاب رسولنا صلى اللّه عليه وسلّم ، لا تختلف عليهم أوصافه أبدا ، وما كانت هذا المعرفة لتتم إلا بوصف دقيق له صلى اللّه عليه وسلّم في كتب اللّه المنزلة وهذا بلا شك من رفع الذكر ، قال تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ البقرة : 146 ] . 4 - حفظ عرضه صلى اللّه عليه وسلّم من سب ولعن كفار قريش ، روى البخاري في صحيحه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ألا تعجبون كيف يصرف اللّه عنّي شتم قريش ولعنهم ! يشتمون مذمّما ويلعنون مذمّما وأنا محمّد » « 1 » ، فمن تمام رفع ذكره صلى اللّه عليه وسلّم أن لا يخدش بأدنى ذم أو لعن ، فمن كمال رفع الذكر أن يذكر الإنسان بكل الصفات الحميدة وأن يبرأ من كل سب ولعن ، فمن الذي تكفل بإثبات الأولى ودفع الثانية عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ؟ إنه اللّه وحده ، الأولى : بالصلاة عليه في العالمين العلوي والسفلي ، والثانية : أنه هو الذي صرف كفار قريش عن سبه ولعنه لما ورد في الحديث : « ألا تعجبون كيف صرف اللّه عني شتم قريش ولعنهم » . فأثبت الحديث ثلاثة أمور : الأول : أن قريشا كانت حريصة على السب واللعن . الثاني : أن الذي صرف عنه السب واللعن هو اللّه سبحانه وتعالى . الثالث : أن أمر صرف هذا اللعن والسب مع حرص كفار قريش عليه ، من الأمور العظيمة التي يتعجب منها ، وما يتعجب منه يجب الوقوف عنده للتأمل والتدبر . 5 - لم يناده الله ، - سبحانه وتعالى - باسمه أبدا في القرآن العظيم ، فلم ترد آية واحدة بصيغة ( يا محمد ) كما ورد عن بقية الأنبياء ، عليهم جميعا الصلاة والسلام ، كما في قوله تعالى على سبيل المثال : يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ، وقوله تعالى : قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا ، وهكذا مع كل الأنبياء ، ولما ذكر اسمه صلى اللّه عليه وسلّم كان على سبيل الإخبار وأتبع بصفته ، قال تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، ولا شك أن توجيه الخطاب إليه في القرآن الكريم ، دائما بصيغة الرسالة : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ أو بصفة النبوة يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لهو من علامات رفع الذكر . وتدبر أخي القارئ ، أن نبينا صلى اللّه عليه وسلّم قد توجه إليه الخطاب في القرآن الكريم ( سواء بخبر أو أمر أو نهي ) بكل أنواع الخطاب الممكنة ، فقد توجه إليه الخطاب بصيغة النداء بدون ذكر
--> ( 1 ) سبق تخريجه .