أحمد عبد الفتاح زواوي
65
شمائل الرسول ( ص )
إزاره ، فقال له العبّاس عمّه : يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة ! ! قال : فحلّه فجعله على منكبه فسقط مغشيّا عليه قال : فما رئي بعد ذلك اليوم عريانا ) . [ رواه مسلم ] « 1 » . الشاهد في الحديث : أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أغشي عليه بمجرد أن حل إزاره ، وما كان ذلك إلا من الله ، الحافظ له ، قال الإمام النووي رحمه الله : ( وفي هذا الحديث بيان بعض ما كرم اللّه - تعالى - به رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، وأنه صلى اللّه عليه وسلّم كان مصونا محميّا في صغره عن القبائح وأخلاق الجاهلية ) . انتهى « 2 » . والدليل أن هذه الواقعة قد حدثت في صغر النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ما ورد في إحدى روايات مسلم : ( لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى اللّه عليه وسلّم وعباس ينقلان الحجارة ) ، ومعلوم أن واقعة إعادة بناء الكعبة كانت - قطعا - في صغر النبي صلى اللّه عليه وسلّم ونلخص مظاهر عناية الله - سبحانه وتعالى - لنبيه صلى اللّه عليه وسلّم في هذه الواقعة في أمرين : الأمر الأول : أنه أغشي عليه ، بمجرد أن تعرى ، والإغشاء من الله ، - تبارك وتعالى ؛ لأن الحديث لم يبين بأي سبب كان الإغشاء إلا التعري ، فعلمنا أن الإغشاء كان منة من الله ، ووجه المنة أن يكون الإغشاء للستر ، وفيه ضمان أنه ما تعرى إلا فترة وجيزة من الزمن ؛ لأن الإغشاء قد حدث بعد التعري مباشرة ، ورد في الحديث : « فجعله على منكبه فسقط مغشيّا عليه » . الأمر الثاني : أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ما رئي بعد ذلك عريانا ، وهذا إطلاق لكل أنواع التعري ، فلا يلزم من كونه صلى اللّه عليه وسلّم كان يجامع زوجاته أو يغتسل معهن أنه كان يرى عريانا . ونحكم بذلك ؛ لإطلاق الحديث ، ولأن عدم التعري حتى في حال الجماع والغسل هو من المروءة ، وأولى الناس بصفات المروءة النبي صلى اللّه عليه وسلّم . ويجب على كل مسلم أن يتدبر هذا الحديث جيدا ، فإذا كان الله - تبارك وتعالى - أبى إلا أن يحفظ نبيه صلى اللّه عليه وسلّم منذ صغره من أمر كان مشهورا في الجاهلية ، فكيف كان حفظه - تبارك وتعالى - لنبيه صلى اللّه عليه وسلّم في بقية شؤونه ، وفيها ما هو أعظم من ذلك بكثير خاصة بعد البعثة ، أقول : كيف حفظ الله - سبحانه وتعالى - لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ ، وكيف حفظ عقله وقلبه ؟
--> ( 1 ) مسلم ، كتاب : الحيض ، باب : الاعتناء بحفظ العورة ، برقم ( 340 ) . ( 2 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 4 / 35 ) .