أحمد عبد الفتاح زواوي
63
شمائل الرسول ( ص )
ويتفرع على ذلك تحذير الأمة أشد التحذير من خطر المنافقين ؛ لأنهم يكيدون لنا أعظم الكيد في الخفاء ، ولسان حالهم ومقالهم يقول : إنهم معنا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ، بل قد يظهرون من الغيرة على الإسلام ما لا يظهره أهله الصالحون . الفائدة السادسة : يؤخذ من الآية أن العلم أوسع من الشهادة ؛ لأن اللّه - سبحانه وتعالى - لما أراد أن يثبت رسالة نبيه صلى اللّه عليه وسلّم أعظم الإثبات ، أثبتها بصفة العلم ، ولم يقل : « واللّه يشهد إنك لرسوله » . وهذا هو الصحيح أن صفة العلم أوسع من الشهادة ؛ لأن الشهادة فرع عن العلم ، والعلم هو الأصل . أخي القارئ : من كل ما تقدم نعلم علو منزلة النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالنظر إلى آية واحدة فقط من القرآن الكريم ، فكيف سيكون الأمر إذا تدبرنا جميع ما يتعلق بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم في القرآن الكريم وهو كثير . والذي يجب علينا تعلمه من هذه الآية ونلتزم به هو : كيف نتكلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، بحيث يكون حديثنا كله عنه صلى اللّه عليه وسلّم ينضح بغاية التوقير والإجلال والإكبار .