أحمد عبد الفتاح زواوي
50
شمائل الرسول ( ص )
قوله تعالى : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وقد ذكر العلماء - رحمهم اللّه - تعالى - أقوالا عديدة في معنى التقديم بين يدي اللّه ورسوله ، كلها متقاربة المعنى أذكر منها : 1 - لا تسارعوا في الأشياء بين يديه بل كونوا تبعا له في جميع الأمور . 2 - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ، وقيل : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه صلى اللّه عليه وسلّم . 3 - لا تقضوا أمرا دون اللّه ورسوله من شرائع دينكم . 4 - لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي اللّه ، وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا ، ومن قدم قوله أو فعله على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فقد قدمه على اللّه - تعالى لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم إنما يأمر عن أمر اللّه عزّ وجلّ . بعض فوائد الآية الكريمة : الفائدة الأولى : وجوب تعظيم أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلّم حيث نهت الآية ، أن نقول حتى يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وأن نفعل حتى يفعل ، فإذا كان النهي عن القول أو الفعل حتى يفعل أو يقول صلى اللّه عليه وسلّم فمن باب أولى أن يعظم النهي إذا قال أو فعل صلى اللّه عليه وسلّم وإذا كان المسلمون لا يسعهم أن يقولوا أو يفعلوا قبل قول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وفعله فهل يسعهم أن يجانبوا قوله أو فعله بعد تحققهما . ويتفرع على ذلك : تحريم العدول عن سنة النبي صلى اللّه عليه وسلّم القولية أو الفعلية لقول أي أحد ولو كان من العلماء المشاهير ، وهذا هو نهج أهل السنة والجماعة ، فإنهم قد اتفقوا على أن الحديث إذا صح فهو مذهبهم . كما يتفرع عليه وجوب التأدب مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن أمر اللّه بعدم التقديم على النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقول أو فعل لهو من أعظم الآداب ، قال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه تعالى : ( هذه آيات أدب اللّه بها عباده المؤمنين فيما يعاملون به الرسول صلى اللّه عليه وسلّم من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام ) « 1 » . وقال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - : ( هذا متضمن للأدب مع اللّه - تعالى ومع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم والتعظيم له واحترامه وإكرامه ) « 2 » . الفائدة الثانية : جاءت الآية الكريمة بأبلغ الحث على عدم التقديم بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ومن مظاهر ذلك : 1 - ابتداء الآية بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاسترعاء سمع المؤمنين
--> ( 1 ) انظر « تفسير القران العظيم » ( 4 / 206 ) . ( 2 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ( 799 ) .