أحمد عبد الفتاح زواوي

45

شمائل الرسول ( ص )

قدر أي أحد من أفراد الأمة لا يستوي مع قدر النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولا ينبغي له من التعظيم والإجلال ما ينبغي للنبي صلى اللّه عليه وسلّم . ويتفرع على ذلك أننا يجب أن نميز بين حديثنا عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وحديثنا عن أشراف وسادات الناس . فيجب أن يكون هناك فرق في التعظيم والإجلال والإكبار بين النبي صلى اللّه عليه وسلّم وغيره ، ولو كان من عظاماء المسلمين ، لأننا إن لم نفعل ذلك وقعنا في النهي ؛ قال تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً . نقل القرطبي كلاما نفيسا عن القاضي أبي بكر ابن العربي نصه : ( حرمة النبي صلى اللّه عليه وسلم ميتا كحرمته حيّا ، وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثال كلامه المسموع من لفظه ، فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه ولا يعرض عنه ، كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به ) « 1 » . وقد نوّه ابن كثير - رحمه اللّه - عن وجوب الأدب مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم بعد مماته بقوله : ( قال العلماء : يكره رفع الصوت عند قبره صلى اللّه عليه وسلّم كما كان يكره في حياته صلى اللّه عليه وسلّم لأنه محترم حيّا وفي قبره صلى اللّه عليه وسلّم دائما ) « 2 » . 3 - من أبلغ مظاهر تعظيم الآية لمقام النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أن جعلت عقوبة رفع الصوت عليه هي حبوط العمل ، وفي هذا أبلغ التعظيم للمحظور ، وهو رفع الصوت ، قال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - : ( إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده خشية أن يغضب من ذلك ، فيغضب اللّه تعالى لغضبه ، فيحبط عمل من أغضبه وهو لا يدري ) « 3 » . وأعتقد أن العقوبة المترتبة على رفع الصوت ، لا يشترط لها غضب النبي صلى اللّه عليه وسلّم فإذا لم يغضب لم تكن هناك عقوبة ، ولكني أعتقد أن تعظيم النبي صلى اللّه عليه وسلّم بعدم رفع الصوت عليه هو أمر مطلوب لذاته وهو من مقتضيات الإيمان ، ويعاقب تاركه وإن لم يتأذّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . والدليل على ذلك أن الآية لم تقيد حبوط العمل بغضب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولكن قيدته فقط برفع الصوت . [ فوائد الآية الثانية : ] أما فوائد الآية الثانية : وهو قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ . . . [ الحجرات : 3 ] : فتتلخص في عظيم الحث على التأدب مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم بغضّ الصوت عنده ، مع أبلغ الثناء

--> ( 1 ) انظر « الجامع لأحكام القران » ( 16 / 307 ) . ( 2 ) انظر « تفسير القران العظيم » ( 4 / 208 ) . ( 3 ) انظر « تفسير القران العظيم » ( 4 / 208 ) .