أحمد عبد الفتاح زواوي

38

شمائل الرسول ( ص )

وَرَسُولِهِ ، فبدأت الآية ب إِنَّمَا التي تفيد الحصر ، فكأنما حصرت الآية صفات الذين استكملوا الإيمان في أمرين هما : الإيمان باللّه ورسوله ، واتباع آداب الاستئذان من النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وبعد ذكر الاستئذان أكدت الآية هذا المفهوم بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لهذا الحد وصل تعظيم الاستئذان من النبي صلى اللّه عليه وسلّم . ويتفرع عليه ؛ تعظيم كل ما يتعلق بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم فإذا كان الالتزام بآداب الاستئذان منه هو من الإيمان ، فمن باب أولى أن يدخل في الإيمان حبه والتزام سنته وتوقير زوجاته وأهل بيته وكثرة الصلاة والسلام عليه ، فكل ذلك من مقتضيات الإيمان باللّه ورسوله . 2 - عدم جواز الاستئذان إلا إذا كانت هناك ضرورة لهذا الاستئذان ، قال - تعالى - : فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ . 3 - ليس الاستئذان للضرورة أو المصلحة موجبا لصدور إذن النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالذهاب ، فاللّه - سبحانه وتعالى - أعطى للنبي صلى اللّه عليه وسلّم حق الإذن من عدمه ، قال تعالى : فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ . 4 - الاستئذان للضرورة موجب لاستغفار النبي صلى اللّه عليه وسلّم للمستأذن ، فمع أن المستأذن لم يستأذن إلا للضرورة ، ومع أنه لم يذهب إلا بمشيئة النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلا أن الآية قد أمرت النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالاستغفار له ، ولكن ما حكمة الاستغفار ؟ قال الشيخ السعدي « 1 » - رحمه اللّه تعالى : ( لما عسى أن يكون مقصرا في الاستئذان ) . انتهى . كما يمكن القول : إن الاستئذان من الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في الأمر الجامع يجب الاستغفار منه ؛ لأن هيئة الاستئذان والخروج لا تناسب ما أمر اللّه به الصحابة من وجوب تقديم النبي صلى اللّه عليه وسلّم على أنفسهم حتى ولو كان سبيله التضحية بمصالحهم وجميع شأنهم ، قال - تعالى - : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، كما أنه على كلام الشيخ - رحمه اللّه تعالى - فإن الاستغفار شرع لمن كان مقصرا في استئذانه والآية لم تقيد حالا دون حال . الفائدة الثانية : إثبات أن للعبد مشيئة تنسب إليها كل أفعاله ، ويكون الحساب يوم القيامة لأفعاله التي صدرت عن مشيئته ، قال تعالى - : فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ . كما يؤخذ من الآية : أنه لا يجب علينا أن نذكر في كل كلامنا ، مشيئة الله ، قبل ذكر مشيئة العبد فلا يجب أن نقول مثلا : ( شاء فلان أن يسافر بعد مشيئة الله ) ، ودليله أن الآية

--> ( 1 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ( 576 ) .