أحمد عبد الفتاح زواوي
32
شمائل الرسول ( ص )
أما الضرر فلا يبلغ اللّه - سبحانه وتعالى - أبدا ، ودليله حديث أبي ذر رضي اللّه عنه وفيه « يا عبادي : إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني » « 1 » . الفائدة الثالثة : أثبتت الآية ؛ عصمة النبي صلى اللّه عليه وسلّم حيث توعدت كل من اذاه بالعذاب المهين ، ولو أنه صلى اللّه عليه وسلّم فعل شيئا يتوجه إليه اللوم بسببه لقيدت الآية العذاب على من اذاه بما لم يفعل أو يقل ، كما وردت الآية التي تليها ، قال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) [ الأحزاب : 58 ] . الفائدة الرابعة : هذه الآية يجب أن تكون رادعة ومخوفة لكل من تسول له نفسه أن يؤذي النبي صلى اللّه عليه وسلّم سواء في نفسه ، أو أصحابه ، أو زوجاته ، أو أهل بيته ، أو أتباعه إلى يوم الدين ، قال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - : ( لما أمر تعالى بتعظيم رسوله صلى اللّه عليه وسلّم والصلاة عليه ؛ نهى عن أذيته وتوعد عليها ، وهذا يشمل كل أذية قولية ، أو فعلية من سب ، وشتم ، أو تنقص له أو لدينه ، أو ما يعو عليه بالأذى ) . وأضاف - رحمه اللّه - قائلا : ( فأذية الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ليست كأذية غيره ؛ لأن العبد لا يؤمن باللّه حتى يؤمن برسوله صلى اللّه عليه وسلّم وله من التعظيم الذي هو من لوازم الإيمان ما يقتضي ألا يكون مثل غيره ) « 2 » . 3 - إفراد إيذائه بالوعيد : إن كل من تسوّل له نفسه أن يؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قد توعده رب العزة - تبارك وتعالى بأشد أنواع العذاب ؛ لأنه - سبحانه وتعالى - عاصم نبيّه وحافظه من كل سوء ، فمقامه صلى اللّه عليه وسلّم التعظيم ، وليس الإيذاء أو الانتقاص . قال - تعالى - : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ التوبة : 60 ، 61 ] . وأوردت هذه الآية ، ردّا على من قد يتوهم من الباب السابق ، أن الوعيد متوجه لمن يؤذى اللّه ورسوله معا ، فالأمر ليس كذلك . ففي الآية تخويف ووعيد لكل من يتجرأ على السنة وصاحبها صلى اللّه عليه وسلّم بغمز أو لمز ، تصريحا كان أو تعريضا ، صغيرا أو كبيرا ؛ لأن الآية أطلقت ، ولم تحدد نوع الإيذاء ولا حجمه ، فيدخل فيه كل ما ذكر . وهذا تعظيم وحماية لجانب النبوة . وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس اللّه روحه - : ( من سب النبي صلى اللّه عليه وسلّم من مسلم
--> ( 1 ) مسلم ، كتاب : البر والصلة والآداب ، باب : تحريم الظلم ، برقم ( 2577 ) . ( 2 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ( 671 ) .