أحمد عبد الفتاح زواوي
20
شمائل الرسول ( ص )
من الصحابة رضي اللّه عنهم وحكى الإمام أبو بكر الصيرفي « 1 » في شرحه لرسالة الشافعي - رحمهما اللّه - أنه روي عن أكثر من ستين صحابيّا مرفوعا وذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن منده « 2 » عدد من رواه فبلغ بهم سبعة وثمانين ثم قال وغيرهم ، وذكر بعض الحفاظ أنه روى عن اثنين وستين صحابيّا وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة ، قال : ولا يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة إلا هذا ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيّا إلا هذا ، وقال بعضهم : رواه مائتان من الصحابة ) « 3 » . وأقول : إن تواتر هذا الحديث لهو أدل دليل على إرادة اللّه - سبحانه وتعالى - تعظيم أمر الكذب على النبي صلى اللّه عليه وسلّم باشتهار هذا الحديث وتواتره مثل هذا التواتر العجيب ، من عصر الصحابة رضي اللّه عنهم إلى عصرنا هذا ، كما يدلنا هذا التواتر على بالغ عناية الصحابة بهذا الحديث لأن فيه حفظ سنة نبيهم صلى اللّه عليه وسلّم . ثانيا : مظاهر تعظيم الحديث للكذب على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : باستقراء روايات الحديث الصحيحة والتي وردت في صحيحي البخاري ومسلم والوقوف على ألفاظها يتبين لنا ما في هذا الحديث من التخويف الشديد والوعيد الأكيد بحق من كذب على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ومن ذلك : 1 - الحكم باستواء عقوبة الكذب على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم سواء كان الراوي يدعي السماع يقظة من النبي صلى اللّه عليه وسلّم أو من أصحابه أو التابعين ، أو يدعي أنه سمع الحديث من النبي صلى اللّه عليه وسلّم مناما ، وذلك لما ورد في البخاري ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال : « سمّوا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ، ومن رآني في المنام فقد رآني ، فإنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي ، ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار » « 4 » . فالنبي صلى اللّه عليه وسلّم قد ذكر عقوبة الكذب بعد أن ذكر رؤيته في المنام ، قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - تعالى - : ( ختم البخاري الباب بحديث أبي هريرة الذي فيه الإشارة إلى استواء تحريم الكذب عليه سواء كانت دعوى السماع منه في
--> ( 1 ) هو محمد بن بدر الصيرفي ، أبو بكر ، من موالي بني كنانة : قاض ، فقيه . ولي القضاء بمصر ثلاث مرات . وتوفي بها وهو على القضاء ، عام ( 330 ه ) . انظر الأعلام للزركلي ( 6 / 51 ) . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ، ابن منده العبدي الأصبهاني ، أبو القاسم : حافظ ، مؤرخ جليل القدر ، واسع الرواية ، توفي في أصبهان ، عام ( 470 ه ) . انظر الأعلام للزركلي ( 3 / 327 ) . ( 3 ) انظر « شرح النووي على صحيح مسلم » ( 1 / 68 ) . ( 4 ) البخاري ، كتاب : الأداب ، باب : من سمى بأسماء الأنبياء ، برقم ( 6197 ) .