أحمد عبد الفتاح زواوي

11

شمائل الرسول ( ص )

بِصاحِبِكُمْ لينبههم على ما يعرفونه منه من الصدق والهداية وأنه لا يخفى عليهم أمره ) « 1 » . وحيث لا معارضة بين القولين فيجب الأخذ بهما جميعا وهذا مما يزيد جمال القران . 5 - إثبات أن كل ما يخالف سنته صلى اللّه عليه وسلّم فهو باطل ؛ لأن الآية لما أثبتت نفي الهوى عما ينطق به النبي صلى اللّه عليه وسلّم أثبتت أن كل ما جاء به هو الحق ، فيكون كل ما يخالفه باطل ، واللّه يقول : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [ يونس : 32 ] . الفائدة الثانية : جميل بلاغة القران الكريم ؛ حيث قابل النور الحسي بالنور المعنوي ، فكانت المناسبة جميلة بين المقسم والمقسم عليه ، قال الشيخ السعدي - رحمه اللّه . : ( وأقسم بالنجوم على صحة ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلّم من الوحي الإلهي لأن في ذلك مناسبة عجيبة فإن اللّه - تعالى - جعل النجوم زينة للسماء فكذلك الوحي واثاره زينة للأرض فلولا العلم الموروث عن الأنبياء لكان الناس في ظلمة أشد من الليل البهيم ) « 2 » . الفائدة الثالثة : في الآيات إشارة إلى عظيم أمر اللسان وما ينطق به ، حيث خصّ بالذكر بعد الإجمال ، فقوله - تعالى - : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) ، يثبت سلامة كل ما يتعلق بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم وبراءته من الضلالة والغواية ، فيشمل ذلك سلامة القلب ، والعقل ، والأفعال ، والسكنات وكذلك يشمل ما ينطق به ، ولكن خصّ ما ينطق به بعد ذلك بالذكر للتنويه بعظيم شأنه ، فكان من باب عطف الخاص على العام . الفائدة الرابعة : توجيه المسلم إلى أنه يجب عليه الابتعاد عن الهوى وتنقية القلب منه حتى يكون مهيئا لقبول الحق والإذعان له ثم العمل به ، فإن الهوى والحق لا يجتمعان أبدا في قلب العبد ، فبقدر ما يكون في النفس من هوى بقدر ما يكون ابتعاد العبد عن الحق المأمور باتباعه . ودليل ذلك أن الآية قد نفت أولا النطق عن الهوى ثم أثبتت أن كل ما يقوله النبي صلى اللّه عليه وسلّم هو وحي من اللّه تبارك وتعالى ، فكما يقولون : ( التخلية قبل التحلية ) . 5 - تسمية السنة حكمة : من دلائل عظيم أمر سنة النبي صلى اللّه عليه وسلّم أن سماها اللّه عز وجلّ حكمة . قال - تعالى - : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ

--> ( 1 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ( 818 ) . ( 2 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ص ( 818 ) .