أحمد عبد الفتاح زواوي
107
شمائل الرسول ( ص )
عائشة رضي اللّه عنها ، المرأة التي لم يتزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بكرا غيرها ، التي قالت عنها أمها في حديث الإفك : إنها وضيئة ، والتي كانت تصغر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بخمس وأربعين سنة ، تقول للتقليل من شأنها بجوار شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولتعظيم شأنه بجوار شأنها : ( ومالي لا يغار مثلي على مثلك ) . ولتأخذ المرأة المسلمة العبرة والدرس من أم المؤمنين في معاملتها الزوجية ، فلا تعالي ولا ترفّع على الزوج ، بل الإقرار له بحقه ومكانته والتواضع معه ، وعلى المرأة أن تعلم أن هذا الإقرار لن يحط من شأنها ، بل يرفع من قدرها عند زوجها ، وقبل ذلك فإنها تنال رضا خالقها ومولاها . 5 - مجاهدة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لشيطانه حتى أسلم ، ونستدل على أن تلك المجاهدة قد حدثت ، من قولهه : « أعانني عليه » ، وجعل غاية إعانة اللّه أن الشيطان قد أسلم ، قال « حتى أسلم » . 6 - إقراره صلّى اللّه عليه وسلّم بالضعف والعبودية ، في جنب اللّه - عز وجل - ، وإعلان حاجته الدائمة له ، وذلك من قوله : « ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم » ، وفيه أيضا تعليم للأمة وإرشاد لها ، أنه لا يطلب العون إلا من اللّه - سبحانه وتعالى - وأنه لا ينبغي للعبد أن يعتمد على ما عنده من إيمان وفضل ، وليعلم كل أحد أن الاستعانة بغير الله ، فيما لا يقدر عليه إلا الله ، كفر يخرج من ملة الإسلام . الفائدة الثانية : في فضل أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها . 1 - ظهور حبها الشديد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى أنها تقلق وتتحير ، عندما تفتقده ليلا ، مع تواضعها الجم ، في قولها : ( ومالي لا يغار مثلي على مثلك ) . 2 - فقهها وطلبها للعلم ، وانشغالها بالأهم من الأمور عن المهم ، يؤخذ ذلك من تركها لموضوع الغيرة تماما ، وانشغالها بالسؤال عن الشيطان ، وهل مع كل إنسان شيطان ، وهل مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثله ، وكل ذلك الاستقصاء والاستفصال منها ، زادنا علما وفقها في أمور الدين ، فجزاها اللّه عنا خيرا ، وهكذا يجب أن تكون المرأة المسلمة ، من الاهتمام بالأمور الشرعية ، وترك المهم للسؤال عن الأهم ، خاصة إذا تعلق بأمور دينها . 3 - ومن فقهها أيضا ، أنها لم تستح من الحق ، وسألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الشيطان فقالت :