أحمد عبد الفتاح زواوي

85

شمائل الرسول ( ص )

ثالثا : تأييده صلى اللّه عليه وسلم بالمعجزات الباهرات 1 - معجزة القرآن العظيم : إذا كانت معجزة الإسراء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى ومعراجه إلى السماوات السبع وإلى ما بعدها حتى سمع صريف الأقلام هي أعظم معجزاته الحسية ، وإذا كانت الشفاعة العظمى للنبي صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة هي المقام المحمود الذي يغبطه عليه الملائكة الكرام والأنبياء العظام ، ويحمده عليه أهل السماوات السبع والأرضين ، فإن أعظم ما امتن الله به على عبد من عباده على مر العصور وتتابع الدهور ، هو إنزال القرآن العظيم على نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فوالله إنه لتشريف يتضاءل عنه وعنده كل تشريف ، ويتقاصر عنه وعنده كل تكريم ، واعتقد اعتقادا جازما - والله أعلى وأعلم - أنها منزلة لا تساميها ولا تزاحمها ، بل لا تدانيها أية منزلة بل أقول بملء الفم : إنها نعمة لا يقدر قدرها إلا الذي أنعم بها - جل في علاه - على خليله وصفيه من خلقه ، وإذا كنا لا نتصور تلك المنة العظيمة وتلك المعجزة الخالدة فلا أقل لنا وبنا أن نلتمس بعض ما فيها من المعجزات والأسرار والدلائل ؛ لعلنا نقترب من تصور تلك النعمة . وقد قال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - كلاما جميلا نفيسا في تفسير صدر سورة « النمل » حيث قال : « هي أعلى الآيات ، وأقوى البيانات ، وأوضح الدلالات ، وأبينها على أجلّ المطالب وأفضل المقاصد ، وخير الأعمال وأزكى الأخلاق آيات تدل على الأخبار الصادقة ، والأوامر الحسنة ، والنهي عن كل عمل وخيم ، وخلق ذميم ، آيات بلغت في وضوحها وبيانها للبصائر النيرة مبلغ الشمس للأبصار ، آيات دلت على الإيمان ، ودعت للوصول إلى الإيقان ، وأخبرت عن الغيوب الماضية والمستقبلة ، على طبق ما كان ويكون . آيات دعت إلى معرفة الرب العظيم ، بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وأفعاله الكاملة ، آيات عرفتنا برسله وأوليائه ، ووصفتهم حتى كأننا ننظر إليهم بأبصارنا ، ولكن مع هذا لم ينتفع بها كثير من العالمين ، ولم يهتد بها جميع المعاندين ؛ صونا لها عن من لا خير فيه ولا صلاح ، ولا ذكاء في قلبه ، وإنما اهتدى بها ، من خصهم الله بالإيمان ، واستنارت بذلك قلوبهم ، وصفت سرائرهم » انتهى . وقد جمعت ما يوضح عظيم شأن هذا الكتاب الكريم من كلام رب العالمين دون تعليق ، حيث إن التعليق والشرح يحتاج إلى مجلد قد يتصدى - إن شاء الله - له مستقبلا أهل الخبرة والاختصاص .