أحمد عبد الفتاح زواوي

78

شمائل الرسول ( ص )

التوراة والإنجيل بأحسن الصفات وأتمها وكان ذلك بمثابة أعظم التزكية له قبل بعثته صلى اللّه عليه وسلم ، والصفات هي : 1 - صفة النبوة التي هي أعظم الصفات وأجلّها . 2 - صفة الأمية وهي ليست صفة يراد بها إثبات الذم والنقص ، بل هي صفة يراد بها المدح والكمال ، وموطن المدح في اللفظ ، أن هذا النبي الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب كان خير معلم للبشرية ، أخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ولا يشك عاقل أن الأمي لا يأتي بكتاب عظيم مثل هذا القرآن إلا إذا أوحى الله له به . 3 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال الشيخ السعدي - رحمه الله - : ( المعروف هو كل ما عرف حسنه وصلاحه ونفعه ، والمنكر هو كل ما عرف قبحه في العقول والفطر ، فيأمرهم بالصلاة والزكاة والصوم وصلة الرحم وبر الوالدين والإحسان إلى الجار والمملوك وبذل النفع لسائر الخلق والصدق والعفاف والنصيحة ، وينهى عن الشرك بالله وقتل النفس بغير حق والزنا وشرب ما يسكر العقل والظلم لسائر الخلق والكذب والفجور ونحو ذلك ) انتهى « 1 » . وأقول : إن من أوضح دلائل نبوة أي نبي ، هو حسن ما يأمر به وقبح ما ينهى عنه ، وبه استدل هرقل عظيم الروم على صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم . 4 - تحليله صلى اللّه عليه وسلم الطّيّب من كل شيء ، فيدخل فيه المطاعم والمشارب واللباس والأقوال والأخلاق والأفعال ، وتحريمه الخبيث من كل شيء سواء من المطاعم أو المشارب أو العلاقات السيئة والأخلاق الرذيلة والمعاملات الفاسدة التي توقع في القلوب الحسد والبغضاء . 5 - رحمته الكبيرة بأمته ؛ إذ كان من هديه صلى اللّه عليه وسلم أن ييسّر لأمته أمر الدين وألا يكلفهم ما لا يطيقون ، وضرب صاحب التفسير الميسر أمثلة على ذلك فقال : « ويذهب عنهم ما كلفوه من الأمور الشاقة كقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وإحراق الغنائم والقصاص حتما من القاتل عمدا كان القتل أم خطأ » . أقول أخي الكريم : سبحان من ضمن لنبينا صلى اللّه عليه وسلم الذكر الحسن والثناء الجميل في الكتب

--> ( 1 ) انظر تفسير السعدي ( 305 ) .