أحمد عبد الفتاح زواوي

74

شمائل الرسول ( ص )

وصف صلى اللّه عليه وسلم الرفيق - الذي هو جوار ربه والدار الآخرة - بوصف أتم أكمل وهو الأعلى . ويتفرع عليه سوء أدب من يزهد في الدار الآخرة أو يفضل عليها الدنيا ، ويأمل فيها ويتعلق بها أكثر من تعلقه بالدار الآخرة . وليعلم كل مسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما حكم على الدار الآخرة بصفة ( الأعلى ) فقد تضمن هذا الحكم على هذه الحياة التي نسكنها ( بالدنيا ) ويصدق ذلك قوله تعالى : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [ النساء : 77 ] . وإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد اختار الرفيق الأعلى مع أن كل لحظة في حياته كانت بركة ونفعا لأمته صلى اللّه عليه وسلم ، أفلا نختار نحن الرفيق الأعلى وحياتنا كلنا أقل نفعا - قطعا - من حياته صلى اللّه عليه وسلم . الفائدة الثالثة : في مناقب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : 1 - فقهها رضي الله عنها حيث علمت من حال النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أشخص بصره إلى السقف ثم قال : « اللهم الرفيق الأعلى » أنه يخير ، وقد ربطت ذلك بما سمعته منه صلى اللّه عليه وسلم حال صحته حيث قال لها : « إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير » ، وهذا يدل أيضا على قوتها رضي الله عنها ورباطة جأشها إذ لم يذهب عقلها أو يذهل قلبها ، وهي ترى النبي صلى اللّه عليه وسلم في سكرات الموت ، فداه أبي وأمي . 2 - علمها بحال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وزهده في الدنيا وإقباله على الآخرة حيث علمت أنه صلى اللّه عليه وسلم سيختار الرفيق الأعلى ، حيث قالت : ( إذا لا يختارنا ) . 3 - من فضائلها رضي الله عنها وفضائلها كثيرة - ولكن هذه فضيلة لا يساميها فيها أحد أبدا - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خير واختار ثم قبض في حجرها ، ودفن في غرفتها ، بل لها ما هو أعظم من ذلك وأشد بركة ، أنها كانت آخر أحد من البشر اختلط ريقه بريق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ورد في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يسأل في مرضه الّذي مات فيه : « أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ » يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتّى مات عندها قالت عائشة : فمات في اليوم الّذي كان يدور عليّ فيه في بيتي فقبضه اللّه وإنّ رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي « 1 » . وما كان هذا إلا بتقدير الله سبحانه وتعالى . وسيأتي ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى في باب أيام من حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) رواه البخاري ، كتاب المغازي ، باب : مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم ووفاته ، ( 4450 ) .