أحمد عبد الفتاح زواوي
72
شمائل الرسول ( ص )
كما يؤخذ من الحديث تواضعه صلى اللّه عليه وسلم حيث كان يأكل من الهدية . فعن أبي هريرة أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أتي بطعام سأل عنه فإن قيل : هديّة أكل منها وإن قيل : صدقة لم يأكل منها . ( رواه مسلم ) « 1 » . 7 - عدم التوريث عن عائشة رضي الله عنها أنّ أزواج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حين توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهنّ ، فقالت عائشة : أليس قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا نورث ما تركنا صدقة » « 2 » . الشاهد في الحديث : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا نورث ما تركنا صدقة » ومقصود الجمع في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا نورث » أي : نحن معاشر الأنبياء . بعض فوائد الحديث : الفائدة الأولى : عدم توريث الأنبياء من الأمور التي حفظ الله بها أعراض الأنبياء من الطعن والذم في حياتهم ، وحفظ بها أهل قرابتهم بعد مماتهم من التطاحن والاختلاف . وعدم التوريث من الأمور التي كانت بلا شك تضيقا في الظاهر على قرابة الأنبياء ، ولكن الله عز وجل عوضهم عن ذلك ما هو أعظم بركة وأجرا وذكرا في الدنيا والآخرة ، قال الإمام النووي - رحمه الله - ( قال العلماء : الحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته - أي النبي صلى اللّه عليه وسلم فيهلك ؛ ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثه فيهلك الظان ، وينفر الناس عنه ) « 3 » . الفائدة الثانية : في الحديث دليل على فقه عائشة رضي الله عنها ، وسعة حفظها واطلاعها على ما لم يطلع عليه غيرها من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والدليل على ذلك أنها احتجت بما سمعته من النبي صلى اللّه عليه وسلم في المسألة ، وهي فضيلة ظاهرة لعائشة رضي الله عنها . الفائدة الثالثة : ليس هناك حرج أن يطلب المسلم ( مهما علا قدره في الدين والعلم
--> ( 1 ) رواه مسلم ، كتاب الزكاة ، باب : قبول النبي صلى اللّه عليه وسلم الهدية ، برقم ( 1077 ) . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب الفرائض ، باب : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا نورث ما تركنا صدقة » ، برقم ( 6730 ) . ( 3 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 12 / 74 ) .