أحمد عبد الفتاح زواوي
62
شمائل الرسول ( ص )
أولا - صفات النبوة العامة 1 - خاتم النبوة : عن السّائب بن يزيد يقول : ذهبت بي خالتي إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إنّ ابن أختي وجع ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ، ثمّ توضّأ فشربت من وضوئه ، ثمّ قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النّبوّة بين كتفيه مثل زرّ الحجلة « 1 » . ( رواه البخاري ) . وهذه أيضا من الصفات التي اشترك فيها الأنبياء كلهم جميعا لتبقى شاهدا على صدق نبوتهم . بعض فوائد الحديث الفائدة الأولى : جعل الله تبارك وتعالى لكل نبي دليلا في نفسه على نبوته ، يأنس به ويطمئن به قلبه ، خاصة أول البعثة بل ومن قبلها ، وهذا من بالغ عنايته تبارك وتعالى بأنبيائه . الفائدة الثانية : أقام الله تبارك وتعالى الحجة على كل العباد - خاصة من عاصر الأنبياء على صدق أنبيائه ، بشيء مادي ملازم للأنبياء ، يسهل على كل أحد أن يراه ، ولا يختلف اثنان أن مثل هذا الخاتم لا يمكن أن يصنعه بشر ، بل هو خلقي لا يقدر على صنعه إلا الله تبارك وتعالى . الفائدة الثالثة : مكان خاتم النبوة من جسد النبي صلى اللّه عليه وسلم هو أعلى الكتف من الجهة اليسرى قدر قبضة الكف على هيئة حبيبات بارزة عن سطح الجسد ، لما رواه مسلم في صحيحه عن عبد اللّه بن سرجس قال : رأيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأكلت معه خبزا ولحما أو قال : ثريدا قال : فقلت له : أستغفر لك النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : نعم ولك ثمّ تلا هذه الآية وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ محمد : 19 ] قال : ثمّ درت خلفه فنظرت إلى خاتم النّبوّة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأمثال الثّاليل « 2 » . الفائدة الرابعة : اشتهار أمر خاتم النبوة عند الصحابة ومعرفة اسمه ومكانه ، لما ورد عند مسلم من حديث عبد الله بن سرجس : فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه .
--> ( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الوضوء ، باب : استعمال فضل وضوء الناس ، برقم ( 190 ) . ( 2 ) رواه مسلم ، كتاب الفضائل ، باب : إثبات خاتم النبوة وصفته ، برقم ( 2346 ) .