أحمد عبد الفتاح زواوي
49
شمائل الرسول ( ص )
بطاعة اللّه وطاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ثم أمرنا برد المختلف فيه إلى الكتاب والسنة أي إلى العلماء . الفائدة الخامسة : اختلف الصحابة رضي اللّه عنهم في فهم أقوال النبي صلى اللّه عليه وسلم المطلق منها والمقيد ، والعام والخاص ، وهو اختلاف يرجع إلى تفاوتهم رضي الله عنهم في الفهم والفقه ، فطائفة فهمت أن أوامر اللّه ورسوله بوجوب طاعة ولي الأمر ، تشمل كل ما يأمر به سواء في طاعة أو معصية ، وطائفة فهمت أن الأمر بطاعة الأمير لا يفهم منه العموم ، فلا طاعة له في معصية ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم خطّأ الطائفة الأولى بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو دخلوها ما خرجوا منها » . وصوّب الطائفة الثانية لقول الراوي : ( وقال للآخرين قولا حسنا ) . قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - : « وفيه أن الأمر المطلق لا يعمّ جميع الأحوال ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم أمرهم أن يطيعوا الأمير ، فحملوا ذلك على عموم الأحوال حتى في حال الغضب وفي حالة الأمر بالمعصية فبين لهم صلى اللّه عليه وسلم أن الأمر بطاعته مقصور على ما كان منه في غير معصية » « 1 » . وقد ذكرت في موضع آخر من الكتاب أن اختلاف العلماء في المسائل الفقهية إنما يرجع غالبا إلى تباين فهمهم في العام والخاص والمطلق والمقيد ، ونعذرهم في ذلك لاختلاف من هم أفضل منهم في الفهم ، وهم الصحابة رضي الله عنهم . الفائدة السادسة : شعور الصحابة بعظيم فضل النبي صلى اللّه عليه وسلم عليهم والنعمة التي هم فيها ببعثه صلى اللّه عليه وسلم واعتقادهم أنه لولا اتباعه لدخلوا النار يقينا ، لما ورد في الحديث : ( إنما فررنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من النار ) . ويدل الحديث أيضا على أن همّ الصحابة الأول في اتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم هو اتقاء النار يوم القيامة . الفائدة السابعة : ليس لأحد حجة شرعية في طاعة الإمام في معصية ؛ لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في إحدى روايات الحديث عند مسلم : « لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف » . وهو قول فصل بيّن ، ورد في شرح سنن أبي داود : ( هذا يدل على أن طاعة الولاة لا تجب إلا في المعروف ؛ كالخروج في البعث إذا أمر به الولاة والنفوذ لهم في الأمور التي هي الطاعات ومصالح المسلمين ، فأما ما كان منها معصية كقتل النفس المحرمة وما أشبهه فلا طاعة لهم في ذلك ، إنما الطاعة في المعروف ، والمراد بالمعروف ما كان من الأمور المعروفة في الشرع ، وهذا تقييد لما أطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة ولي الأمر على العموم ) « 2 » .
--> ( 1 ) انظر « فتح الباري » ( 8 / 60 ) . ( 2 ) انظر « عون المعبود » ، ( 7 / 208 ) .