أحمد عبد الفتاح زواوي

39

شمائل الرسول ( ص )

كل مذهب أو فكر أو فلسفة أو نظرية تخالف ما جاءت به السنة الشريفة فهي ضلال وغواية ، وهذا الاعتقاد هو مقتضى التصديق بقوله - تعالى . : وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ، حيث يستحيل عقلا أن تجتمع الهداية في الأمر وضده . 6 - الإيمان به صلى اللّه عليه وسلم سبب السعادة في القبر : عن أنس رضى اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه ، حتّى إنّه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرّجل محمّد صلى اللّه عليه وسلم ؟ فيقول : أشهد أنّه عبد اللّه ورسوله ، فيقال : انظر إلى مقعدك من النّار أبدلك اللّه به مقعدا من الجنّة » . قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « فيراهما جميعا ، وأمّا الكافر أو المنافق فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول النّاس ، فيقال : لا دريت ولا تليت . ثمّ يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلّا الثّقلين » « 1 » . الشاهد في الحديث : أن العبد إذا سئل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فأجاب إجابة المؤمنين أراه اللّه - سبحانه وتعالى - مقعده من الجنة . بعض فوائد الحديث : الفائدة الأولى : في علو قدر النبي صلى اللّه عليه وسلم وعظيم شأنه ، يتبين ذلك من الأمور الآتية : 1 - أن العبد يحاسب على الإيمان به صلى اللّه عليه وسلم والتصديق برسالته فور تولي أصحابه عنه . 2 - شهادة العبد أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو عبد اللّه ورسوله وتوفيقه للنطق بها ، هي سبب سعادة العبد طيلة بقائه في قبره ، وكفى بذلك شرفا ورفعة للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقد ورد في الحديث : « فيقال : انظر إلى مقعدك من النّار أبدلك اللّه به مقعدا من الجنّة » . قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « فيراهما جميعا » ، كما في قول قتادة : ( وذكر لنا أنّه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون ) « 2 » . وفي المقابل ذكر الحديث العذاب الشديد للمنافق والكافر الذي لا يوفّق لتلك الشهادة . 3 - في الحديث دليل على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد بين للأمة أنه عبد لله - سبحانه وتعالى - وأنه لا يشارك اللّه أبدا في أي أمر من أمور الألوهية ، ولولا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد بين ذلك أحسن

--> ( 1 ) البخاري ، كتاب : الجنائز ، باب : الميت يسمع خفقة النعال ، برقم ( 1338 ) . ( 2 ) مسلم ، كتاب : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب : عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ، برقم ( 2870 ) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .