نجاح الطائي

97

السيرة النبوية ( الطائي )

وروى الواقدي في مغازيه فرار المسلمين وفيهم عمر : « وكانت أمّ الحارث الأنصارية أخذت بخطام جمل أبي الحارث زوجها ، وكان جمله يسمّى المجسار . فقالت : يا حارث أتترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذت بخطام الجمل ، والجمل يريد أن يلحق بألّافة ، والناس يولّون منهزمين . وهي لا تفارقه . وقالت أمّ الحارث : فمرّ بي عمر بن الخطاب ، فقلت : يا عمر ما هذا ( الفرار ) ؟ فقال عمر : أمر اللّه . وجعلت أمّ الحارث تقول : يا رسول اللّه من جاوز بعيري فاقتله ، واللّه إن رأيت كاليوم ما صنع هؤلاء القوم بنا ! تعني بني سليم وأهل مكّة الذين انهزموا بالناس » « 1 » . وأجمل ما قرأت عن هزيمة الفارّين في معركة حنين ما ذكره أنس بن مالك : « إنّ أمّ سليم أمّي ابنة ملحان جعلت تقول يا رسول اللّه ، أرأيت هؤلاء الذين أسلموك وفرّوا عنك وخذلوك ! لا تعف عنهم إذا أمكنك اللّه منهم ، فاقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أمّ سليم قد كفى اللّه ، عافية اللّه أوسع ! ومعها يومئذ جمل أبي طلحة ، قد خشيت أن يغلبها ، فأدنت رأسه منها ، فأدخلت يدها في خزامته مع الخطام ، وهي شادّة وسطها ببرد لها ، ومعها خنجر في يدها . فقال لها أبو طلحة : ما هذا معك يا أمّ سليم ؟ قالت : خنجر أخذته معي ، إن دنا منّي أحد من المشركين بعجته به . قال أبو طلحة : أما تسمع يا رسول اللّه ما تقول أمّ سليم » « 2 » . ومقابل صمود أمّ سليم انهزم أكابر الصحابة في يوم حنين بالرغم من كثرتهم ، ومن هؤلاء أبو بكر وعمر وعثمان وابن الجراح والمغيرة والأشعري ومعاذ بن جبل وأسيد بن حضير وخالد بن الوليد وطلحة وسعد بن أبي وقاص . وقد أيّد هذا الفرار البخاري ومسلم وابن كثير والبلاذري والواقدي والديار بكري

--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 904 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 904 .