نجاح الطائي
92
السيرة النبوية ( الطائي )
حيث أراد في خلقه وأرضه وسماواته ، فيدعها فوق السنن الحياتية متى أراد سبحانه . لذا يقول المسلم حيث كان ومتى قصد عملا إن شاء اللّه تعالى . وفي معركة هوازن أعلن أبو بكر بأنّ الغلبة للمسلمين لكثرتهم على الكافرين فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذا المنطق المادي وأنكر اللّه تعالى هذا المنحى عملا فانهزم المسلمون وانتصر الكافرون وكان أبو بكر رأس الفارين . ذكر ابن إسحاق : ولما سمع بهم ( هوازن ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعث إليهم عبد اللّه ابن أبي حدرد الأسلمي من هوازن ، وأمره أن يدخل في الناس ، فيقيم حتى يأتيه منهم ويعلم من علمهم ، فانطلق ابن أبي حدرد فدخل فيهم ، فأقام معهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعلم أمر مالك ، وأمر هوازن ، وما هم عليه ، ثم أتى رسول اللّه فأخبره الخبر ولقد بقي ابن أبي حدرد يومين في جيش هوازن ووصل خباء مالك بن عوف وعنده رؤساء هوازن فسمعه يقول لأصحابه : إنّ محمدا لم يقاتل قوما قط قبل هذه المرة ، وإنّما كان يلقى قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فيظهر عليهم ، فإذا كان السحر فصفوا مواشيكم ونساءكم وأبناءكم من ورائكم ، ثم صفوا ثم تكون الحملة منكم واكسروا أغماد سيوفكم فتلقونه بعشرين ألف سيف واحملوا حملة رجل واحد ، واعلموا أنّ الغلبة لمن حمل أوّلا « 1 » . وأضاف ابن أبي حدرد قائلا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّي انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا ، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيها ، بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين . فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء اللّه « 2 » . وهذا من دلائل نبوّته . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمر بن الخطاب فأخبره خبر ابن أبي حدرد ، فقال عمر : كذب . فقال ابن أبي حدرد : إن تكذّبني فطالما كذّبت بالحقّ يا عمر . وكذّبت من هو خير منّي « 3 » .
--> ( 1 ) سيرة ابن دحلان 2 / 99 ، المواهب اللدنية ، الزرقاني ، موضوع معركة حنين . ( 2 ) مغازي الذهبي 575 وهذه من دلائل نبوته . ( 3 ) أي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .