نجاح الطائي
74
السيرة النبوية ( الطائي )
هل بايع الرجال والنساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فتح مكة ؟ لقد اهتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اهتماما أكيدا بالبيعة فمع الأنصار أجرى بيعتين ؛ بيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية ، وفي الحديبية أجرى بيعة الرضوان للمهاجرين والأنصار وغيرهم وبعد فتح مكّة عقد البيعة العامّة مع المسلمين من المهاجرين والأنصار والطلقاء وغفار وأسد وتميم ومزينة وقيس « 1 » . إذ جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، للبيعة على الصفا ، واجتمع الناس لبيعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الإسلام ، فكان يبايعهم على الايمان باللّه والشهادة والسمع والطاعة للّه ولرسوله فيما استطاعوا ، فكانت هذه بيعة الرجال . ثمّ عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيعة النساء في مكّة ، للدلالة على أهميّة المرأة في الإسلام وسمو مكانتها الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية ، وهذه بادرة جديدة وخطيرة لم تعرفها شعوب العالم في ذلك الوقت . فإنّه لمّا فرغ من الرجال بايع النساء ، فأتاه منهنّ نساء من قريش ، منهنّ امّ هانىء بنت أبي طالب ، وامّ حبيب بنت العاص بن اميّة ، وكانت عند عمرو بن عبد ودّ العامري ، وأروى بنت أبي العيص عمّة عتّاب بن أسيد ، وأختها عاتكة بنت أبي العيص ، وكانت عند المطلّب بن أبي وداعة السهمي ، وامّه بنت عفّان بن أبي العاص أخت عثمان ، وكانت عند سعد حليف بني مخزوم ، وهند بنت عتبة ، وكانت عند أبي سفيان ، ويسيرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ، وامّ حكيم بنت الحارث بن هشام ، وكانت عند عكرمة بن أبي جهل ، وفاختة بنت الوليد بن المغيرة أخت خالد ، وكانت عند صفوان بن اميّة بن خلف ، وريطة بنت الحجّاج ، وكانت عند عمرو بن العاص وغيرهنّ . وكانت هند متنكّرة لصنيعها بحمزة وأكلها من كبده ! فهي تخاف أن تؤخذ به . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهنّ : تبايعنني على ألاتشركن باللّه شيئا . قالت هند : إنّك واللّه لتأخذ علينا ما لا تأخذه على الرجال فسنؤتيكه .
--> ( 1 ) البداية والنهاية 4 / 354 .