نجاح الطائي

66

السيرة النبوية ( الطائي )

دخول مكّة ولمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكّة كانت عليه عمامة سوداء ، فوقف على باب الكعبة وقال : لا إله إلّا اللّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا كلّ دم أو مأثرة أو مال يدّعى فهو تحت قدمي هاتين إلّا سدانة البيت وسقاية الحاج . وفي فتح مكة ذلّ كفار قريش وسقط ما في أيديهم ، وضعفت معنوياتهم وهزم مكرهم فوقفوا سماطين ينظرون إلى دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجيشه إلى مدينتهم . وكان المهاجرون سبعمائة ومعهم ثلاثمائة فرس ، وكانت الأنصار أربعة آلاف ومعهم خمسمائة فرس ، وكانت مزينة ألفا ومعها مائة فرس وكانت أسلم أربعمائة ومعها ثلاثون فرسا وكانت جهينة ثمانمائة ومعها خمسون فرسا « 1 » . وقال النبي عليه السّلام لصحبه : اهجوا قريشا فإنّه أشدّ عليها من رشق النبل « 2 » . فتقدم رجل براية كبيرة بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول : خلّوا بني الكفار عن سبيله * فاليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله فقال عمر بن الخطاب : أفي حرم اللّه وبين يدي رسول اللّه ، تقول الشعر ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مه يا عمر فوالذي نفسي بيده لكلامه هذا أشد عليهم من وقع النبل « 3 » . وكان سعد بن عبادة على الحرس وراية الأنصار كانت بيده عند دخوله مكّة وهو يقول : « يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اي يوم الحرب اليوم تستحل الكعبة اي يقتل من أهدر دمه ولو تعلق بأستار الكعبة وسمع مقالة سعد بن عبادة رجل من المهاجرين قيل هو عمر بن الخطاب وقيل سمعها رجلان وهما عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف فقال : يا

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ، سيرة ابن دحلان 2 / 54 . ( 2 ) مغازي الذهبي 543 ، دلائل النبوة البيهقي 5 / 50 . ( 3 ) سنن البيهقي 1 / 228 ، سنن الترمذي 4 / 217 ، سير أعلام النبلاء 1 / 235 .