نجاح الطائي

61

السيرة النبوية ( الطائي )

وهم غارّون آمنون من عدوّهم ، ولو كانوا يخافون هذا لكانوا على حذر وعدّة ، فلم يزالوا يقتلونهم حتى انتهوا بهم إلى أنصاب الحرم . فقالوا : يا نوفل ، إلهك ، إلهك ! قد دخلت الحرم ! قال : لا إله لي اليوم ، يا بني بكر ! قد كنتم تسرقون الحاج ، أفلا تدركون ثأركم من عدوّكم ؟ لا يريد أحدكم يأتي امرأته من خزاعة ، وانتهوا بهم في عماية الصبح ودخلت رؤساء قريش في منازلهم وهم يظنّون ألّا يعرفوا ، وألّا يبلغ هذا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقتلوا منهم عشرين رجلا ، وحضرت خزاعة في دار رافع وبديل ، وأصبحت خزاعة مقتّلين على باب بديل ورافع مولى لخزاعة . وتنحّت قريش وندموا على ما صنعوا ، وعرفوا أنّ هذا الذي صنعوا نقض للمدّة والعهد الذي بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وجاء الحارث بن هشام وابن أبي ربيعة إلى صفوان بن أمية ، وإلى سهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، فلاموهم فيما صنعوا من عونهم بنى بكر ، وأنّ بينكم وبين محمّد مدّة ، وهذا نقض لها . وانصرف القوم ودسّوا إلى نوفل بن معاوية ، وكان الذي ولى كلامه سهيل ابن عمرو ، فقال : قد رأيت الذي صنعنا بك وأصحابك وما قتلت من القوم ، وأنت قد حضرتهم تريد قتل من بقي منهم ، وهذا ما لا نطاوعك عليه فاتركهم لنا . قال : نعم فتركهم فخرجوا . فقال ابن قيس الرّقيات يذكر سهيل بن عمرو : خالط أخواله خزاعة لمّا * كثرتهم بمكّة الأحياء وقال في ذلك ابن لغط الدّيلي : ألا هل أتى قصوى العشيرة أنّنا * رددنا بني كعب بأفوق ناصل فجاء بديل بن ورقاء في ركب خزاعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاكيا فعرف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغدر قريش وبني بكر بقيادة نوفل بن معاوية النفاثي . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا نصرت إن لم انصر بني كعب مما أنصر به نفسي « 1 » . قال اليعقوبي : « وكانت خزاعة في عقد رسول اللّه وكنانة في عقد قريش ، فأعانت قريش

--> ( 1 ) مغازي الذهبي 528 وبنو كعب هم خزاعة .