نجاح الطائي

53

السيرة النبوية ( الطائي )

فقلت : بأبي وأمّي أنت يا رسول اللّه ! لم تفعل بولدي كما تفعل بالأيتام ؟ لعلّه بلغك عن جعفر شيء ؟ فغلبته العبرة وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رحم اللّه جعفرا ! فصحت : وا ويلاه وا سيّداه ! فقال : لا تدعي بويل ولا حرب ، وكلّ ما قلت فأنت صادقة . فصحت : واجعفراه ! وسمعت صوتي فاطمة بنت رسول اللّه ، فجاءت وصاحت : وابن عمّاه ! فخرج رسول اللّه يجرّ رداءه ما يملك عبرته ، وهو يقول على جعفر فلتبك البواكي . ثمّ قال يا فاطمة اصنعي لعيال جعفر طعاما فانّهم في شغل ، فصنعت لهم طعاما ثلاثة أيّام ، فصارت سنّة في بني هاشم « 1 » . وقال موسى بن عقبة في مغازيه : ثم اصطلح المسلمون على خالد بن الوليد فهزم اللّه العدو واظهر المسلمين فقال العماد بن كثير : ويمكن الجمع بان خالدا حاز المسلمين وبات ثم أصبح وقد غير هيأة العسكر فجعل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة ليتوهم العدو أن مددا قد جاء المسلمين فحمل عليهم خالد فولوا فلم يتبعهم ورأى الرجوع بالمسلمين هي الغنيمة الكبرى « 2 » ولما دنوا من المدينة تلقاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولقيهم الصبيان يسرعون فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر ، فأتي بعبد اللّه فاخذه فحمله بين يديه . وجعل الناس يصيحون بالجيش : يا فرّار فررتم في سبيل اللّه . . فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم السّلام بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء اللّه تعالى وكان الفارق العددي بين الجيشين كثيرا جدا « 3 » . أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد إنتصاراته المتكرّرة أمام عرب الجاهلية واليهود فتح جبهة جديدة للمسلمين ألا وهي جبهة الروم ، قبل أن تفتح الروم نفسها هذه الجبهة فيكون أقوى لمعنويات المسلمين .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 318 - 322 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 65 ، 66 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 234 - 238 ، مغازي الواقدي 2 / 755 - 769 . ( 2 ) فتح الباري 7 / 361 ، 362 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 2 / 375 ، طبقات ابن سعد 3 / 175 .