نجاح الطائي

48

السيرة النبوية ( الطائي )

جديدا ، لكن ابن العاص حكمهم بأنّهم مدد له ليس إلّا فرضخوا لقوله . ومنزلتهم في هذه الحملة تبيّن منزلتهم الاجتماعية ، والسياسية في ذلك الوقت والصراع على السلطة بين هؤلاء الأربعة وغيرهم من قريش كان واضحا منذ ذلك الوقت لذا أوصى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمرو بن العاص وابن الجراح الّا يختلفا . لكنّهم اختلفوا مرّة بين ابن العاص وابن الجراح ومرّة بين ابن العاص وعمر بن الخطاب . إذ أشعل عمر بن الخطاب النار ليلا فانتهره ابن العاص « 1 » وردّ عليه عمر تعبيرا عن رفض قيادته ، وأسرع أبو بكر إلى تهدئة الحال بينهما « 2 » . وقد قتل هؤلاء الأربعة بيد بعضهم البعض لاحقا أثناء صراع الحزب القرشي على السلطة « 3 » . وفي تلك الحملة كان عمرو بن العاص اماما للصلاة يصلي خلفه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والآخرون ، وكان يصلي بهم جنبا ! « 4 » . وبعد وصول عمرو بن العاص بالمسلمين إلى ارض المعركة انهزم من الأعداء وفرّ فرارا منكرا « 5 » . ومن دلائل النبوة للرسول ان عمرو بن العاص افتخر بلوائه المذكور في معركة صفين قائلا : هذا لواء عقده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال علي عليه السّلام عندما عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لواءه لابن العاص قال له : لا تفر من كافر . ولا تقاتل به مسلما . فقد فرّ به من الكافرين في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( ذات السلاسل ) ، وقد قاتل به المسلمين اليوم « 6 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ان جبرئيل عليه السّلام قد أمرني ان أبعث علي بن أبي طالب في هؤلاء

--> ( 1 ) متهما إياه بتنبيه الأعداء . ( 2 ) أخرجه الذهبي في التلخيص . ( 3 ) راجع كتاب إغتيال الخليفة أبي بكر والسيّدة عائشة للمؤلّف . ( 4 ) التنبيه والاشراف 221 ، عيون الأثر 2 / 174 ، دلائل النبوة ، البيهقي 4 / 402 ، البداية والنهاية 4 / 313 . ( 5 ) بحار الأنوار 21 / 76 ، تفسير القمي 2 / 435 . ( 6 ) الاخبار الطوال ، أبو حنيفة الدينوري 174 .