نجاح الطائي
380
السيرة النبوية ( الطائي )
صحة القرآن الكريم والمسلمون اليوم من سنة وشيعة متّفقون على صحة القرآن الكريم الموجود بين أيدينا بلا نقص ولا زيادة ولا تحريف . ولا يعني هذا أنّه لا يوجد سابقا بعض العلماء منهم ممّن يقول بخلاف ذلك ، بل أنّه يوجد علماء سابقون عندهم ممّن يقول بنقص القرآن وتحريفه إلّا ان العلماء الآخرون وهم الأغلبية قد تغلب قولهم وانتصر عند الطائفتين والحمد للّه « 1 » . وفي أيامنا هذه لم نسمع بعالم مسلم سنّي أو شيعي يتّبع من يقول بتحريف أو نقص أو زيادة في الكتاب الكريم . إذن المسلمون اليوم متّفقون على صحة القرآن الكريم وانه بلا زيادة ولا نقصان . وسوف نجد في هذا الموضوع أنّ ممّن كان يقول بنقص القرآن عمر بن الخطاب إلّا ان جمهور المسلمين خالفوه في ذلك . وأيّده أبو موسى الأشعري وعبد اللّه بن عمر وزيد بن ثابت وابن عوف . وقد احتجّ عالم الأزهر محمود أبو ريّة على القول بنقص القرآن قائلا : « ولم يقف فعل الرواية عند ذلك بل تمادت إلى ما هو أخطر من ذلك ، حتّى زعمت أنّ في القرآن نقصا ولحنا ، وغير ذلك مما أورد في كتب السنّة ، ولو شئنا أن نأتي به كله هنا لطال الكلام - ولكنّا نكتفي بمثالين ممّا قالوه في نقص القرآن ، ولم نأت بهما من كتب السنّة العامّة ، بل مما حمله الصحيحان ، ورواه الشيخان : البخاري ، ومسلم « 2 » . وجهة نظر الدولة في تفسير القرآن والمعروف عن عمر عدم رغبته في تفسير القرآن الكريم . واصراره في معاقبة كل من يسأل عن ذلك . فعن قرظة بن كعب قال : خرجنا نريد العراق ، فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار ، فتوضّأ ثمّ قال : أتدرون لم مشيت معكم ؟ قالوا : نعم نحن أصحاب رسول اللّه مشيت معنا .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 10 / 43 ، أضواء على السنة النبوية ، أبو رية ص 256 ، الايضاح ، الفضل بن شاذان 113 ، 114 . ( 2 ) أضواء على السنة المحمدية . محمود أبو رية 256 .