نجاح الطائي
368
السيرة النبوية ( الطائي )
وقد قال الفخر الرازي : إنّ الآية تدلّ على أنّ هؤلاء الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين مطهّرون من الذنوب الصغيرة والكبيرة . « 1 » وهناك الكثير من المفسرين والحفّاظ والمؤرخين والعلماء من أهل السنّة ، ممّن لم نذكرهم هنا قد ذكروا نزول الآية في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين خاصّة . « 2 » ولم تدّع عائشة ولا حفصة ولا أم سلمة بأنها من أهل البيت عليهم السّلام ، بل على العكس من ذلك ذكرت عائشة وأم سلمة بأنّ الآية نزلت في حق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين . ثمّ جاء بعض الرواة والحفظة فالصقوا نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأهل بيته حقدا عليهم وحسدا لهم ! والآية الثالثة التي أجمعوا على نزولها في أهل البيت عليهم السّلام هي : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 3 » وآية المباهلة معروفة بين المسلمين بيوم المباهلة بين المسلمين والنصارى وخوف النصارى من المباهلة بعد مجىء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام وفاطمة والحسن والحسين . وعن أبي مسعود الأنصاري أنّه قال : أتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونحن في مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشير بن سعد : أمرنا اللّه عز وجل أن نصلّي عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟ فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى تمنّينا أنّه لم يسأله . فقال قولوا : اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد ، كما صلّيت على إبراهيم ، وبارك على محمد وآل محمد ، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد . ولمّا كان يوم أحد شجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وجهه ، وكسرت رباعيته ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يومئذ رافعا يديه يقول : إنّ اللّه تعالى اشتدّ غضبه على اليهود أن قالوا : عزير ابن اللّه ، واشتدّ غضبه على النصارى
--> ( 1 ) تفسير الرازي 2 / 700 . ( 2 ) راجع كتاب الغدير للعلامة الأميني في هذا الباب . ( 3 ) آل عمران 61 .