نجاح الطائي
357
السيرة النبوية ( الطائي )
طالب عليه السّلام ودعوتهم إلى بيعته . فلم يبايع خالد لأبي بكر إلّا بعد ستة أشهر من ذلك . وتمثلت بيعته في إقدام أبي بكر على مسح يد خالد بيده ! وعيّن أبو بكر بدلا عنهم الطلقاء من بني أميّة مثل عتاب بن أسيد ويزيد بن أبي سفيان وعتبة بن أبي سفيان ! « 1 » وعلي بن أبي طالب عليه السّلام لم يبايع أبا بكر بالخلافة وبعد ستة اشهر زاره أبو بكر إلى بيته مع جماعة ومسحوا يد أبى بكر بيده فاعتبرها أبو بكر بيعة له . وبينما أرسلت الدولة الصحابة المخلصين إلى ساحات الجهاد فاستشهدوا واغتالت آخرين احتفظت بالمؤيدين لها من أمثال ابن عوف وعثمان بن عفان والحكم بن أبي العاص وأبي سفيان وأولاده ( معاوية وعتبة وعنبسة ) وزيد بن ثابت ومحمد بن مسلمة وعمر بن الخطاب وعبد اللّه بن سلام في المدينة . لذلك عيّر عمرو بن سعيد بن العاص عمر بن الخطاب بالجبن لامتناعه عن الالتحاق بحملة أسامة في زمن أبي بكر « 2 » . الدلائل والعبر تختلف مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الانسانية عن مغازي المخالفين لمنهجه من الطغاة والعتاة والمردة في أخلاقها وأهدافها ، فنيته فتح البلدان لله تعالى وتعاليمه السامية وشريعته السمحاء ، وانقاذ الشعوب من الاستعباد ، والديانات البالية والطقوس الفانية . فغاية النبي صلّى اللّه عليه وآله نشر الحضارة في ربوع البلدان لا امتصاص خيراتها واستغلالها كما فعلت وتفعل حكومات الدنيا ! . وهذا هو الفرق الجوهري بين المنطق النبوي والمنطق الجاهلي ، ومع الأسف كانت وما زالت نظرة الناس إلى الفتوحات في سعتها ، وغنائمها فتقاس عندئذ فتوح المسلمين للأندلس والهند بفتوح المغول للصين وروسيا وإيطاليا .
--> ( 1 ) راجع كتاب نظريات الخليفتين موضوع أولاد أبي سفيان . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 133 طبعة ليدن . ويراجع لذلك طبقات ابن سعد 4 / 100 ، الإصابة 4 / 300 ، طبقات خليفة 11 / 298 ، وتاريخ خليفة 72 / 104 ، سيرة ابن إسحاق 209 ، جمهرة ابن حزم 80 ، وسيرة ابن هشام 2 / 360 تاريخ أبي زرعة 1 / 217 .