نجاح الطائي

34

السيرة النبوية ( الطائي )

ثم اغتصبها يزيد بن عبد الملك وبقيت بيد الدولة إلى أن ردّها أبو العباس السفاح . ثم اغتصبها المنصور بعد ثورة عبد اللّه بن الحسن ، ثم ارجعها المهدي العباسي لأهل البيت وأخذها منهم موسى بن المهدي العباسي ثم أعادها المأمون ثم اغتصبها المتوكل « 1 » . غزوة وادي القرى وتقع وادي القرى خارج الحجاز وهي الحدود الشمالية لجزيرة العرب . وخيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهود وادي القرى بين الإسلام أو الجزية فإن أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم ، لكنّهم رفضوا الإسلام وأصرّوا على الحرب . فحاصرهم أربعة أيام وحاربهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانتصر عليهم ولمّا هزموا أعلنوا الاستسلام فأخذ المسلمون أموالهم وأرضهم ، وأبقاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أرضهم يعملون فيها بنصف حاصلها ؛ مثلما فعل مع أهل خيبر . فكانت سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع اليهود تتمثّل في قبوله بجزيتهم وبإبقائهم في مناطقهم يعملون فيها مقابل نصف ثمرها . وفي الحصار قتل مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مدغم . ولم يستسلم هؤلاء اليهود الّا بعد قتلى كثيرين أعطوهم في ساحة الحرب قد قتلوا في مبارزات فردية مع المسلمين « 2 » . وسبب ابقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهؤلاء في أرضهم يعملون بها هو اعتراف الإسلام بدينهم السماوي . والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يريد إعادة اليهود إلى الشام ثانية ليؤسسوا دولة إسرائيل مرّة أخرى . كما أن احترامه لبني البشرية وأصحاب الديانات الأخرى فرض عليه ابقاءهم في أراضيهم يعملون فيها . ولما قتل اليهود مسلما بعد فتح خيبر لم يكن عند المسلمين دليل فوداه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

--> ( 1 ) السقيفة ، أبو بكر الجوهري 104 ، شرح النهج 6 / 210 ، فتوح البلدان 36 ، تاريخ الطبري 2 / 448 ، السيرة الحلبية 2 / 363 . ( 2 ) مغازي الذهبي 442 ، تاريخ الطبري 3 / 16 ، نهاية الإرب 17 / 268 ، عيون الأثر 2 / 144 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 222 ، سنن البخاري 7 / 235 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 40 .