نجاح الطائي
337
السيرة النبوية ( الطائي )
وقد أعاد عمر أيضا مقام إبراهيم عليه السّلام إلى ما كان عليه في الجاهلية « 1 » ارضاء الطغاة مكة ومخالفة لمنهج إبراهيم عليه السّلام وإسماعيل عليه السّلام وسيد الرسل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال الطبري : وفي أيام عمر أراد البعض أن يكون التأريخ من مبعثه وأراد البعض أن يكون من هجرته وأراد آخرون من وفاته « 2 » . فنفهم من ذلك أنّ التأريخ الهجري وضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبدايته الأولى من ربيع الأوّل وقدّمه عمر بن الخطاب شهرين ليبدأ بالمحرم وهو بداية السنة عند عرب الجاهلية . وكان عمر بأعماله تلك يثير حفيظة المؤمنين ويرضي عرب الجاهلية . وما ذكرناه عن دعوة علي بن أبي طالب عليه السّلام للأخذ بمبدأ التأريخ الهجري ينم عن وجود احتجاج من قبله على الأخذ بالتأريخ الجاهلي . وفي محاولة من رجال الحزب القرشي لطمر تلك القضية وإخفائها فقد ادعوا أنّ أوّل من وضع التأريخ الهجري هو عمر بن الخطاب . وفي رأيهم أن ذلك فيه فوائد عديدة منها محو مناقب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتكثير فضائل عمر . وإسدال الستار على ما فعله عمر من الأخذ ببداية الشهر الجاهلي وترك الأخذ ببداية التاريخ الإسلامي . لقد جعل عمر شهر المحرم بداية للسنة فأرضى عرب الجاهلية وأبقى سنة هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة بداية للتاريخ الهجري إرضاء للمسلمين بضغط ونصيحة الإمام علي عليه السّلام « 3 » . لذا لم يكن عمر واضعا للتأريخ الهجري حتى يكون له منقبة وما فعله يتمثل في محوه شهر ربيع الأول من بداية السنة الهجرية وأخذه بشهر محرم بداية السنة عند أهل الجاهلية . وبتقديم عمر للسنة الهجرية شهرين من الزمن فقد أثر ذلك على تعيين الناس لسني الاحداث في كتب الحديث والسيرة .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ، 3 / 204 ترجمة عمر بن الخطاب . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 111 . ( 3 ) شرح النهج للمعتزلى 12 / 74 . البحار 58 / 349 .