نجاح الطائي
314
السيرة النبوية ( الطائي )
قال ابن أبي شيبة : « كان أبو بكر وعمر في الأنصار ولم يحضرا جنازة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » . وحتى عائشة لم تحضر مراسم غسل ودفن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغيابها يومين ! فقد قالت : « واللّه ما علمنا بدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى سمعت صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء » « 2 » . لذا فقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنّها أعظم المصائب « 3 » . وقد أثبتت أمهات الكتب الإسلامية ابتعاد هؤلاء عن حضور مراسم دفن رسول البشرية . ويكاد الإنسان المسلم ينفطر فؤاده وتخمد نبضات قلبه لسماع هذا الخبر ، فكيف يمتنع بعض الصحابة عن حضور مراسم دفن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم يعلنون إسلامهم ويظهرون إيمانهم . والمدهش في الأمر أنّ الجماعة التي قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهجر في يوم شهادته هي نفسها التي ادعت عدم موته ! وتسبّبت في تأخير دفن جثمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإهانة مقامه الشريف . وقد افتعلت ذلك لتهيئة الأرضية لمشروع السقيفة واشغال بني هاشم بجهاز الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأعجب من ذلك امتناع حفار قبور المهاجرين عن حفر قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذ ذهب أبو عبيدة بن الجراح إلى السقيفة لوضع حجر الأساس لخلافة قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن يكون هو ثالث الخلفاء « 4 » ! . . . . يا للمصيبة . ولما امتنع ابن الجراح عن ذلك اضطر بنو هاشم لدعوة حفار قبور الأنصار أبي طلحة زيد بن سهل ليحفر قبرا للنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ! « 5 » . وقد كان ابن الجراح من دهاة قريش المتربصين للوصول إلى سدة رئاسة المسلمين وقد
--> ( 1 ) المصنف ، ابن أبي شيبة ، باب المغازي ، خلافة أبي بكر . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 6 / 26 ، سنن البيهقي 3 / 409 ، مختصر تاريخ دمشق 2 / 382 ، 393 . ( 3 ) الطبقات 2 / 275 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 452 طبعة مؤسسة الأعلمي - بيروت ، الطبقات 2 / 298 . ( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 452 ، أسد الغابة 2 / 289 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 333 الطبقات 2 / 294 ، الروض الأنف 7 / 559 .