نجاح الطائي

306

السيرة النبوية ( الطائي )

وقال البخاري صاحب كتاب صحيح البخاري : « كانت عائشة أدماء » « 1 » . وجاء في كتابي ابن حبان والذهبي : حدثتنا عائشة وكانت سوداء « 2 » . وقال ابن حجر العسقلاني : « إنّها كانت أدماء ( أي سوداء ) « 3 » . وقال ابن حجر العسقلاني أيضا : « بوجهها أثر جدري » « 4 » . فتكون عائشة سوداء في وجهها أثر جدري . وكان عثمان بن عفان أسود اللون وبوجهه أثر جدري وكذلك كان يزيد بن معاوية « 5 » . وسميت بالحميراء في حديث الحوأب لأنها كانت سوداء مشربة بالحمرة ، مثلما جاء في وصف الشريان : هو شجر عضاه الجبال تعمل منه القسي ، وقوسه جيدة سوداء مشربة بالحمرة « 6 » . وسمي الهنود الحمر في قارة أمريكا الشمالية بالهنود الحمر . وذكر أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : يا حميرا « 7 » . ويتأسف المسلم للتغيرات الحاصلة في كتب السيرة والحديث بحيث تصبح السوداء شقراء ويصبح الكذاب موثّقا وبالعكس . ولأن بلال الحبشي الأسود من المعارضين للنظام فقد أبقوه على صفته أسود وحبشي ، عقوبة له ! بينما أصبح الرؤساء من البيض والعرب ! ولأن أبا بكر الحاكم الأول للمسلمين فقد حوّله الأمويون إلى أبيض وعربي ، وأول من أسلم ، وأقرب رجل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجعلوا عائشة أقرب امرأة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ، ولأن عمر أصبح الحاكم الثاني ، فقد منحوه مرتبة المقرّب الثاني عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهكذا ! !

--> ( 1 ) التاريخ الكبير ، البخاري 4 / 104 . ( 2 ) المجروحون ، محمد بن حبان التميمي 1 / 353 ، ميزان الاعتدال ، شمس الدين الذهبي 2 / 242 ، 243 . ( 3 ) لسان الميزان ، ابن حجر العسقلاني 3 / 124 ، 3 / 125 ، 4 / 125 طبعة مجلس دائرة المعارف النظامية في الهند . ( 4 ) لسان الميزان ، ابن حجر العسقلاني 4 / 136 ، طبعة حيدر آباد - الهند . ( 5 ) تاريخ أبى الفداء 1 / 267 . ( 6 ) تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 4 / 1232 . ( 7 ) الدرجات الرفيعة 15 .