نجاح الطائي

298

السيرة النبوية ( الطائي )

حمل السلاح وطي المسافات الطويلة في سبيل غاياته وغايات قبيلته . طبعا كان ذلك من أعمال وصفات الرجال دون النساء إلّا ما شذّ وندر ، ولقد فعلت أم المؤمنين عائشة ما عجزت عنه النساء في الجاهلية والإسلام . قال تعالى في كتابه الشريف : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى . . . « 1 » فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر وسجدت شكرا للّه تعالى « 2 » . وسمّت خادمها باسم عبد الرحمن ؛ حبا وكرامة لعبد الرحمن بن ملجم الخارجي ، الذي قتل الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام . روي عن مسروق أنّه قال : دخلت على عائشة فجلست إليها فحدّثتني واستدعت غلاما لها أسود يقال له عبد الرحمن ، فجاء حتى وقف ، فقالت : يا مسروق أتدري لم سمّيته عبد الرحمن ؟ فقلت : لا . قالت : حبا منّي لعبد الرحمن بن ملجم « 3 » . هذا في الوقت الذي روت فيه عائشة في أواخر أيام حياتها في الدنيا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب « 4 » . أي أنّها كانت تعرف ذلك وتكتمه عن الناس لمعارضتها الخليفة علي بن أبي طالب عليه السّلام . وقد امتنع الإمام علي عليه السّلام عن إثارة حفيظتها وإغضابها في أيام خلافته ، إذ لبى طلبها في عدم قتل المشاركين لها في حرب الجمل ، والمختفين في بيتها في البصرة ، ثم أكرمها وأعزّها وأرجعها إلى بيتها في المدينة المنورة ، بصحبة أخيها محمد بن أبي بكر ، احتراما منه لرسول

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الأصفهاني ص 43 . ( 3 ) كتاب الشافي 4 / 158 ، الجمل ، المفيد ص 84 . ( 4 ) مستدرك الصحيحين ، الحاكم 3 / 124 ، كنز العمال 6 / 400 ، الرياض النضرة 2 / 177 ، 193 ، ذخائر العقبى ص 77 ، حلية الأولياء 1 / 63 ، تاريخ بغداد 11 / 89 ، مجمع الزوائد 9 / 131 .