نجاح الطائي

279

السيرة النبوية ( الطائي )

إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن مكانك ، ثمّ أتى به حتى جلس إلى جنبه ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلّون بصلاة أبي بكر » « 1 » . وهذه الرواية تثبت بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يوص بالصلاة لأبي بكر ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج إلى الصلاة بالرغم من مرضه الشديد منعا لصلاة أبي بكر بالناس . أمّا ما قالته عائشة من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصلي بالناس وأبا بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر فهذا يدل على إمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للصلاة . بتحريف قليل منها . لقد جاء حديث صلاة أبي بكر بدل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صبيحة يوم الاثنين عن طريق عائشة وأنس بن مالك . واختلفت الروايات مرّة أن أبا بكر صلّى بالناس ثلاثة أيام ، ومرّة أنّه صلى بهم صلاة صبح يوم الاثنين ( يوم وفاته ) . واختلاف الروايات دليل بطلانها . فقد قالوا لا حافظة لكذوب . ويرد الحديث أيضا بأدلة أخرى منها : أنّ عائشة وفي سبيل السيطرة على ملك المسلمين لابن عمها طلحة أو لابن أختها عبد اللّه بن الزبير افتعلت حرب الجمل التي راح ضحيتها قريب من عشرين ألف مسلم فما كانت ستفعل في سبيل ملك أبيها ! فهل يصح مع هذا قبول حديثها في موضوع خلافة أبيها ؟ لقد ردّت عائشة نفسها ذلك الحديث إذ قالت إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد قال لها إنكن صواحب يوسف . ومن الطبيعي أن يقول لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك لأنها احتالت وألحّت في قضية إمامة أبيها للصلاة صبيحة يوم الاثنين . فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن ليتكلم بهذا الكلام الجارح إن لم تكن القضية خطيرة ، والاحتيال في مسألة الخلافة من الأمور العظمى عند المسلمين . وصواحب يوسف كما جاء في القرآن الكريم كن يلححن على يوسف في نفسه ويمتنع يوسف منهن ويفر من حيلهن ، حتى رغب في السجن هربا من طلباتهن ومن أراد التوسّع فليراجع التفاسير في هذا الموضوع . وعائشة نفسها روت حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها

--> ( 1 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 5 / 253 .