نجاح الطائي

274

السيرة النبوية ( الطائي )

الدليل الرابع : لم يرغب أبو بكر وعمر بالسير في تلك الحملة في زمن حكومة أبي بكر ، فطلبا إذنا من أسامة بن زيد فأعطاهما ، ولكن استمرّا في مناداته بالأمير في مدّة خلافتهما . أي استمرّا في رغبتهما السابقة في عصيان الانخراط في تلك الغزوة للتمكّن من إدارة الحكومة . وبذلك فقد ذهب أسامة بن زيد في حملته ، دون مجموعة السقيفة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وأبو سفيان وابن الجراح وابن عوف . فقد قال أبو بكر لأسامة : إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل ، فأذن له « 1 » . حادثة يوم الاثنين وكتابة الوصيّة قال ابن سعد في طبقاته بأن حادثة كتابة الوصية كانت يوم الاثنين وهو يوم موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولقد استمرّ عصيان المخالفين لحملة أسامة مدّة إسبوعين كما ذكر الواقدي ، وفي هذه الفترة طلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المسلمين بإلحاح الالتحاق بغزوة أسامة ، فلم ينفع معهم . فخطب بهم ثانية ولعن العاصين منهم فلم ينفع ذلك . فطلب منهم في الثالثة المجيء بلوح ودواة ليكتب لهم كتابا لن يضلّوا بعده أبدا . فقالوا : النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهجر ، حسبنا كتاب اللّه ! إن تلك المجموعة العاصية لحملة أسامة ، والملعونة من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » ، هي التي منعت دفن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثة أيام ، وأسّست السقيفة . وهاجمت بيت علي وفاطمة عليهما السّلام ، ونجحت في فرض خلافة دورية لقبائل قريش ، دون بني هاشم والأنصار . وذكر الشهرستاني في كتابه الملل والنحل : فأوّل تنازع وقع في مرضه عليه الصلاة والسّلام ، ما رواه الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري ، : لمّا اشتدّ بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 334 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 220 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 127 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني 1 / 23 .