نجاح الطائي

271

السيرة النبوية ( الطائي )

فتكلّم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين . فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غضبا شديدا ، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد أيّها الناس ، فما مقالة بلغتني عن بعضكم ، في إمارة أسامة ، ولئن طعنتم في إمارة أسامة ، لقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وأيم اللّه إنّه كان للإمارة خليقا ، وإنّ ابنه من بعده لخليق للأمارة « 1 » . وهناك أدلة أخرى تثبت وتبيّن ، أنّ عمر وأبا بكر من جملة هؤلاء المعارضين لقيادة أسامة ، إن لم يكونوا زعامتهم ، إذ عاد أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح من الحملة إلى المدينة « 2 » . وإنّ أبا بكر والآخرين ، الذين عصوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمره بحملة أسامة ، هم ذاتهم الذين عصوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في رزيّة يوم الخميس . لمّا طلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتفا ودواة ليكتب كتابا لن تضلّ أمّته من بعده . قال عمر وأبو بكر وأتباعهم : لقد اشتدّ مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو قالوا : إنّه يهجر ( والعياذ باللّه ) وعندكم كتاب اللّه ، حسبنا كتاب اللّه « 3 » . إذا تلك المجموعة قد جاءت بحجّة وعذر لردّ أوامر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الذهاب للحرب والغزو ، وفي جلب قرطاس ودواة لكتابة وصيّته . إذ قالت أولا : قد اشتدّ مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا تسع قلوبنا مفارقته . وقالوا ثانيا : قد اشتدّ مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حسبنا كتاب اللّه . أو إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهجر حسبنا كتاب اللّه . ولا يمكن تقديم الأعذار الواهية لردّ كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتبرير عصيانه ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حملة أسامة لعن المتخلّفين عنها ، وغضب لذلك غضبا شديدا ، حتّى أنّه خرج مخاطبا المسلمين في مرضه ، معصوب الرأس ، دلالة على وجوب الأمر ، لاعنا المتخلفين عن

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد 2 / 249 ، 4 / 66 . ( 2 ) تثبيت الإمامة ص 19 . ( 3 ) صحيح البخاري 4 / 490 ، صحيح مسلم 11 / 89 .