نجاح الطائي

27

السيرة النبوية ( الطائي )

مشكم « 1 » للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاة مصليّة وكانت قد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقيل لها الذراع فأكثرت فيها السم ، وسمّت سائر الشاة ثم جاءت بها . فلما وضعتها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تناول الذراع فاخذها فلاك منها مضغة فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور ، وقد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأما بشر فأساغها ، وأما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يأكل وقال : إنّ هذا العظم ليخبرني أنه مسموم » « 2 » . ثم دعا بها فاعترفت . . . فمات بشر بن البراء من أكلته التي أكل في ذلك الزمن . أي أنّ بشرا أكل السم . ولم يأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ذلك السم شيئا . ومقتل بشر بالسم من كذب السلطة الحاكمة التي قتلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ كيف يقدم مسلم على الأكل قبل زعيمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! فهذا مستحيل في العرف الإسلامي والقبلي . 2 - وقال البيهقي عن أبي هريرة : « لما فتحت خيبر أهديت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاة فيها سم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اجمعوا من كان هاهنا من اليهود ، فجمعوا له . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إني سائلكم عن شيء هل أنتم صادقيّ عنه ؟ قالوا : نعم . يا أبا القاسم . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أبوكم ؟ قالوا : أبونا فلان ، قال : كذبتم بل أبوكم فلان . قالوا : صدقت وبررت . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل أنتم صادقيّ عن شيء ان سألتكم عنه قالوا : نعم يا أبا القاسم وان كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في آبائنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أهل النار ؟ فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها .

--> ( 1 ) وكانت زينب بنت الحارث ( أخي مرحب ) قد عمدت إلى سم لا يطني ، وقد شاورت يهود في سموم ، فأجمعوا لها على هذا السم بعينه فسمّت الشاة . الطبقات 2 / 201 ، 202 . والمتخصص بالسموم كان لبيد بن الأعصم اليهودي ، فهو اعلمهم بالسحر وبالسموم * الطبقات 2 / 197 . وكانت الجمادات تسلم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنها الشجر ، أنساب الأشراف 1 / 115 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 303 ، طبعة الأعلمي - بيروت .