نجاح الطائي
246
السيرة النبوية ( الطائي )
حديث الثقلين في المدينة سنة 11 ه واستمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذكر حديث الثقلين حتى في ساعات حياته الأخيرة ، ففي أيام مرضه وقبل موته قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد امتلأت الحجرة بأصحابه في المدينة : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي عليه السّلام فقال : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ائتوني بورقة ودواة لأكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا « 2 » . أي فعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما فعله سابقا في خطب حجة الوداع وفي غدير خم ، فثارت عليه قريش مرّة أخرى بقيادة عمر بن الخطاب وقالوا : يهجر يهجر وتنازعوا « 3 » . ومنعوا أصحابه من المجيء بورقة ودواة ليكتب وصيته إلى خليفته علي بن أبي طالب عليه السّلام وانقسم نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى قسمين الأكثرية إلى جانب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المطالبة بإحضار ورقة ودواة للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليكتب وصيته ، والأقلية في جانب عمر تمنع ذلك وهنّ عائشة وحفصة وسودة وأم حبيبة بنت أبي سفيان . فغضب عمر على المؤيدات لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووصفهن بصويحبات يوسف قائلا : أسكتن فإنكن صواحبه . فزجره الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا : هنّ خير منكم « 4 » . ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعائشة وحفصة وسودة وأم حبيبة : إنكنّ لأنتنّ صواحب يوسف « 5 » . وغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المتمردين على أوامر اللّه تعالى قائلا : قوموا عنّي « 6 » .
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة 89 ، كشف الاستار عن زوائد البزار 3 / 221 عن مسند أبي بكر البزار ، تهذيب اللغة ، العلامة الأزهري 9 / 178 . ( 2 ) صحيح البخاري 7 / 9 باب قول المريض قوموا عني . ( 3 ) تذكرة الخواص ، سبط ابن الجوزي 26 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 129 ، مسند أحمد 1 / 355 صحيح البخاري 7 / 9 باب قول المريض قوموا عني . ( 4 ) منتخب كنز العمال 3 / 114 ، تاريخ الطبري 2 / 439 ، سيرة ابن هشام 4 / 301 . ( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 439 ، سيرة ابن هشام 4 / 301 ، تثبيت الإمامة 23 . ( 6 ) صحيح البخاري 7 / 9 باب قول المريض قوموا عنّي ، مسند أحمد 1 / 51 ، فتح الباري 8 / 103 ، السنن الكبرى النسائي 4 / 260 .