نجاح الطائي

235

السيرة النبوية ( الطائي )

للأنصار ) « 1 » . ولو كانت قوى الكفر والنفاق المذكورة قليلة لما قال اللّه سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ والناس عبارة عن جماعة عظيمة فنقول : جمع الناس إذا شهدوا الجمعة « 2 » . وأراد بهم سبحانه وتعالى كل المعارضين للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان عدد المنافقين مع عبد اللّه بن أبي مثل عدد جيش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي ثلاثين ألفا « 3 » وكان عدد المحاربين لأهل البيت عليهم السّلام بعد حادثة السقيفة أربعة آلاف رجل « 4 » والآخرون معارضة متفرقون . ولم يقتصر عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ذكر حديثي الثقلين وأسماء الأئمة الاثني عشر وولاية علي عليه السّلام بل أمر الناس بالتسليم بإمرة المؤمنين على علي عليه السّلام في حجة الوداع . إذ قال أبو ذر إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أمرهم قبل وبعد حجة الوداع بالتسليم بإمرة المؤمنين « 5 » على علي بن أبي طالب عليه السّلام . ولكن أهل السقيفة قد صمموا على سلب الخلافة من أهل البيت عليهم السّلام في حجة الوداع « 6 » . أي أنّهم واجهوا مشروع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السياسي بمشروعهم القرشي في تناوب الخلافة . حديث الثقلين والخلافة في سنة 10 ه عند وصول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين إلى غدير خم في 18 ذي الحجة سنة 10 هجرية نزل من اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ

--> ( 1 ) راجع نظريات الخليفتين للمؤلف 1 / 110 ، 121 ، 154 ، صحيح البخاري 4 / 490 باب جوائز الوفد ، صحيح مسلم 11 / 89 ، الطبقات ، ابن سعد 2 / 242 تاريخ اليعقوبي 2 / 123 الإصابة 1 / 325 ، تاريخ الطبري 2 / 458 شرح النهج ، المعتزلي 3 / 287 . ( 2 ) كتاب العين ، الفراهيدي 1 / 240 . ( 3 ) راجع حادثة معركة حنين في هذا الكتاب . ( 4 ) البحار 28 / 202 . ( 5 ) ارشاد القلوب ، الديلمي 324 . ( 6 ) السقيفة ، سليم بن قيس 168 .