نجاح الطائي

232

السيرة النبوية ( الطائي )

نقل الشعبي عن الصحابي الشهير جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع بعرفات « 1 » فقال : لا يزال هذا الأمر عزيزا منيعا ظاهرا على من ناوأه حتى يملك اثنا عشر كلهم من قريش ، فجعل الناس يقومون ويقاعدون ! « 2 » . أي جعل المنافقون يلغطون ويهيجون . وقال أحمد بن حنبل زعيم المذهب الحنبلي وأبو داود أحد أصحاب السنن : فكبرّ الناس وضجوا « 3 » . والذي عنده القدرة على إثارة الضجة هو الحزب القرشي . وقال أحمد بن حنبل : ثم لغط القوم وتكلموا « 4 » . وفي سنن أبي داود عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة » ، قال : فكبّر الناس وضجوا ، ثم قال كلمة خفية ، قلت لأبي يا أبة ما قال ؟ قال : كلهم من قريش « 5 » . الملاحظ من هذه النصوص المذكورة في مسند أحمد وسنن أبي داود أن قريشا الطلقاء ومن لف لفهم من الأعراب والمنافقين قد أعلنوا العصيان وضجوا ولغطوا وأخذوا يقومون ويقاعدون احتجاجا على ولاية أهل البيت عليهم السّلام وخلافتهم ! ! وهذا الاحتجاج يشكل ثاني معارضة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم منذ إسلامهم القهري في فتح مكة ويثبت استمرار كفرهم الباطني وإسلامهم العلني ، ومعارضتهم الأولى كانت في هزيمتهم المدبرة في معركة حنين ! وهذا العصيان الكافر هو الذي دعاهم للامتناع عن ذكر أسماء خلفاء رسول اللّه من أهل البيت عليهم السّلام وحذف عبارة كلهم من أهل بيتي وذكر كلهم من قريش ! وهو منحى قبائل قريش للقبض على السلطة وتناوبها بينهم ، ذكره عمر بن الخطاب

--> ( 1 ) مسند أحمد 5 / 99 . ( 2 ) مسند أحمد 5 / 87 ، 94 ، 97 ، 99 ، 100 . ( 3 ) مسند أحمد 5 / 98 ، سنن أبي داود 2 / 309 . ( 4 ) مسند أحمد 5 / 100 . ( 5 ) سنن أبي داود 2 / 309 .