نجاح الطائي

222

السيرة النبوية ( الطائي )

فرجع عمرو بن معدي كرب واستأذن على خالد بن سعيد ، فأذن له فعاد إلى الإسلام ، وكلّمه في امرأته وولده ، فوهبهم له . وقد كان عمرو لمّا وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزورا قد نحرت ، فجمع قوائمها ثمّ ضربها بسيفه فقطعها جميعا ، وكان يسمّى سيفه الصمصامة . والظاهر بأنّ الصمصامة أخذها علي عليه السّلام من ابن معدي كرب إذ قال علي عليه السّلام في صفين : أنا علي صاحب الصمصامة * وصاحب الحوض لدى القيامة أخو نبي اللّه ذي العلامة * قد قال إذ عمّمني العمامة أنت أخي ومعدن الكرامة * ومن له من بعدي الإمامة « 1 » . وفي المرة الثانية في السنة العاشرة خرج علي بن أبي طالب عليه السّلام لغزو مذحج في اليمن فخرج علي عليه السّلام في ثلاثمائة فارس ، فكانت خيلهم أول خيل دخلت بلاد مذحج ومرّ على نجران فأخذ منهم ما اتفقوا على دفعه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي اليمن لقى جمعا من الناس فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا في أصحابه ثم حمل عليهم علي عليه السّلام بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا وتركوا لواءهم قائما ، فكف عن طلبهم ودعاهم إلى الإسلام فسارعوا وأجابوا ، وتقدم نفر من رؤسائهم فبايعوه على الإسلام قائلين : نحن على من والانا من قومنا وهذه صدقتنا فخذ منها حق اللّه « 2 » . وأخذ علي بن أبي طالب عليه السّلام الخمس معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليرى فيه رأيه وعندما وصل إلى قرية قرب الطائف تسمى الفتق تعجل علي عليه السّلام وخلف على أصحابه أبا رافع ليقدم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع « 3 » . فسأل أصحاب علي عليه السّلام أبا رافع أن يكسوهم من ثياب الصدقة فكساهم ثوبين ثوبين فلما كانوا بالسدرة داخلين مكّة خرج علي عليه السّلام يتلقاهم ليقدم بهم فينزلهم فرأى على أصحابه ثوبين ثوبين ، فقال لأبي رافع : ما هذا ؟

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 2 / 324 ، الفصول المختارة ، المفيد 289 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 1080 . ( 3 ) مغازي الذهبي 691 ، صحيح البخاري كتاب المغازي 5 / 110 .