نجاح الطائي
212
السيرة النبوية ( الطائي )
فواحد يقول له إعدل ، وآخر يشاهد استجابة اللّه تعالى لدعاء رسوله بنزول المطر فيقول سحابة مارة ، وآخر يسمع طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمجيء بصحيفة ودواة ليكتب وصيّته فيتهمه بالهجر ، فيلتحق به أصحابه ينادون يهجر يهجر يتّهمون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجنون في بيته ! وهذه المجموعة هي عصبة قريش الذين شربوا الخمر في ناديهم الشهير وقد قال تعالى عن المتهمين لخاتم الأنبياء بالجنون : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ « 1 » . وهناك أمر عقائدي مهم في بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام بسورة براءة ذلك أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسل أبا بكر أميرا على الحج ولما نزلت سورة براءة عزله اللّه تعالى وعيّن عليا عليه السّلام مبلغا لسورة براءة ، باتفاق الروايات على ذلك . ومن يعينه اللّه تعالى أفضل ممن يعزله ، أليس كذلك ؟ واتفقت الروايات على قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي بكر إنّ جبرئيل قال لن يؤدي عنك إلّا أنت أو رجل منك . وجاء مثل هذا في القرآن الكريم وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ فعلي عليه السّلام نفس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وإذا ثبت هذا فكيف يجوز لأبي بكر ان يكون أميرا وزعيما على نفس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل يجوز ذلك ؟ ولأوّل مرة يبلغ شخص سورة قرآنية بدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يكن ذلك الرجل إلّا علي عليه السّلام . وليس لإنسان آخر هذه المنقبة فعلي عليه السّلام نفس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا النبوة . ومن المسائل السياسية في هذه الواقعة أنّ أبا بكر جزع وبكى وأصابته الكآبة إثر عزله ، والمسؤولية السياسية لا تستحق ذلك لأنها خدمة ومسؤولية في عنق المسلم ومتى زاغ الإنسان عن هذه النظرة يبدأ الانحراف ويحصل له ما فعله طلحة والزبير في معركة الجمل لا متناع علي عليه السّلام من توليتهما على الكوفة والبصرة .
--> ( 1 ) القلم 51 .