نجاح الطائي

207

السيرة النبوية ( الطائي )

المؤمنين : اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر ، وخذ براءة من يده . ولما رجع أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جزع . وقال : يا رسول اللّه إنك أهّلتني لأمر طالت الأعناق اليه ، فلما توجّهت إليه رددتني منه ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الأمين هبط إليّ عن اللّه تعالى : إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ، وعلي منّي ولا يؤدّي عنّي إلّا علي . وكلام اللّه تعالى : لا يؤدي عنك إلّا أنت أو رجل منك مطلقة تسمح لعلي عليه السّلام . بتبليغ الأحكام الابتدائية مثل تلك التي جاءت في سورة براءة بمنع طواف العريان ، ومنع دخول المشركين البيت الحرام . ووجد أتباع الخط الأموي في ذلك الفعل الإلهي تضعيف لخطهم فتحركوا لتحريف ذلك النهج الإلهي فقالوا كذبا : بأنّ أبا بكر استمر في أمارة الحج وعلي عليه السّلام مأمور تحت إمارته . وقالوا : إنّ أمر اللّه هذا جاء وفق عادة عرب الجاهلية أنّ لا يبلغ في العهود إلّا شخص من قبيلته . لقد أراد ابن شهاب الزهري الأموي إرضاء الحكم الأموي عنه فقال : إنما أمر النبي عليا عليه السّلام بتبليغ براءة دون غيره لأنّ عادة العرب ألايتولى العهود إلّا سيّد القبيلة وزعيمها أو رجل من أهل بيته يقوم مقامه كأخيه أو ابن عمه فأجراهم على عادتهم « 1 » . وهذا من أكاذيب الزهري التي ليس لها دليل إذ كان الوكيل عند العرب كالأصيل ! أقول أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان رسولا للّه وزعيما للبشرية وليس مثل رئيس قبيلة صغيرة ! ولم تكن في عادة الجاهلية ألايبلغ عن زعيم القبيلة إلّا فرد منها بل يمكن ذلك لكل حليف أو صديق . والأخطر من ذلك أن سورة براءة قول اللّه تعالى وليس قول رئيس قبيلة كما يزعمون ، وقول اللّه سبحانه لا يبلّغه إلّا المطهرون من أفراد أهل البيت عليهم السّلام من الذين قرنهم اللّه تعالى مع القرآن في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . ولماذا هذا التضعيف للقول الإلهي بأنّه جاء وفقا لمعايير الجاهلية ! ولو كان الأمر هكذا

--> ( 1 ) تذكرة الخواص ، سبط ابن الجوزي 43 .