نجاح الطائي

205

السيرة النبوية ( الطائي )

يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ، فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . وبلغ عدد المسلمين الراغبين في الحج ثلاثمائة مسلم وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معهم عشرين بدنة ولما وصل المسلمون إلى ذي الحليفة وهو الميقات المعروف بمسجد الشجرة « 2 » نزل جبرئيل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخبره : لا يؤدي عنك إلّا أنت أو رجل منك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عليّ منّي وأنا منه ، ولا يؤدي إلّا أنا أو علي « 3 » . وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي بكر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعثه ببراءة لأهل مكّة : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا تدخل الجنة إلّا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عهد فأجله إلى مدته ، واللّه بريء من المشركين ورسوله ، قال : فسار بها ( أبو بكر ) ثلاثا ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام : إلحقه فرد عليّ أبا بكر وبلغها أنت ، ففعل . فلمّا قدم أبو بكر على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكى وقال : يا رسول اللّه هل حدث فيّ شيء ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما حدث فيك إلّا خير ، ولكن أمرت ألايبلغها إلّا أنا أو رجل منّي « 4 » ، وحكاه في الكنز في تفسير سورة التوبة « 5 » . وروى أحمد بن حنبل بسنده عن علي عليه السّلام قال : لما نزلت عشر آيات من سورة براءة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر فبعثه بها ، ثم دعاني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لي : أدرك أبا بكر ، فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه ، فاذهب به إلى مكّة ، فاقرأه عليهم ، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه .

--> ( 1 ) التوبة 3 - 5 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 382 . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 4 / 164 ، كنز العمال 6 / 153 . ( 4 ) تاريخ أبي زرعة ص 298 ، مسند أحمد بن حنبل 2 / 1 . ذخائر العقبى 96 . ( 5 ) كنز العمال 1 / 246 .